حسن ، عملا بوجوب الوفاء بالشروط والعقود ، والمشهور عندهم كراهة ذلك .
واعتبروا في اللزوم أن لا تتلف الثمرة ، وهو جيّد . ولو ساقاه بالنصف إن سقى
بالناضح وبالثلث إن سقى بالسائح فالأشهر بطلان المساقاة ، وفي بعض عباراتهم :
لو شرط فيما سقت السماء النصف وفيما سقى بالناضح الثلث بطل ، والأقرب
هنا الصحّة .
مسائل :
الاُولى : كلّ موضع حكم فيه ببطلان المساقاة فالثمرة لصاحب الأصل ، قالوا :
وللعامل اُجرة المثل . وقيّده في المسالك بما إذا كان جاهلا بالفساد ولم يكن
الفساد باشتراط جميع الثمرة للمالك ( 1 ) نظراً إلى أنّ في صورة علمه بالفساد بذل
عمله في مقابلة ما يعلم أنّه لا يحصل له ، فيكون متبرّعاً ، وفي صورة شرط جميع
الثمرة للمالك دخل على أن لا شيء له .
الثانية : إذا استأجر أجيراً على العمل بجزء من الثمرة قبل ظهورها لم يجز
ذلك عند الأصحاب ، لأنّ عوض الإجارة يشترط فيه الوجود والمعلوميّة ، بخلاف
المساقاة ، وإن كان بعد ظهورها وقبل بدوّ صلاحها وكان الاستيجار بالثمرة أجمع
بني على جواز نقلها بالبيع مطلقاً أو بشرط القطع ، ولو استأجره ببعضها قيل : لا
يصحّ ، لتعذّر التسليم ( 2 ) وقيل : يصحّ ( 3 ) .
الثالثة : إذا ادّعى المالك أنّ العامل خان أو سرق أو تلف أو فرّط فتلف ، وأنكر
العامل فالقول قوله مع يمينه ، وبعد ثبوت الخيانة هل يرفع يده أو يستأجره من
يكون معه ؟ الوجه أن لا يرفع يده من حصّته من الربح ، وفي جواز رفع يده عمّا
عداه تردّد ، ولو ضمّ المالك أميناً كان اُجرته على المالك .
الرابعة : ليس للعامل أن يساقي غيره ، لأنّ المساقاة إنّما تجري على الاُصول
وهي غير مملوكة للعامل .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 56 .
( 2 ) حكاه في التنقيح الرائع 2 : 158 .
( 3 ) المسالك 5 : 58 .