وروى الصدوق بإسناده عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) مثله ( 1 ) .
فإنّ الروايتين تدلاّن على أنّ مثل هذه الجهالة غير ضائر .
السادسة : قالوا : متى حكم ببطلان المزارعة في موضع يجب لصاحب
الأرض اُجرة المثل إذا كان البذر للعامل .
وفي المسالك : لو كان - يعني البذر - من صاحب الأرض فهو له ، وعليه
للعامل والعوامل والآلات اُجرة المثل . ولو كان منهما فالحاصل بينهما على نسبة
الأصل ، ولكلٍّ منهما على الآخر اُجرة مثل ما خصّه على نسبة ما للآخر من الحصّة
إلى أن قال : ولو كان البذر من ثالث فالحاصل له ، وعليه اُجرة مثل الأرض وباقي
الأعمال وآلاتها ( 2 ) .
السابعة : يجوز لصاحب الأرض أن يخرص على الزارع بعد بلوغ الغلّة ، وهو
انعقاد الحبّ ، ويدلّ عليه صحيحة محمّد الحلبي وعبيد الله الحلبي جميعاً عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) ( 3 ) وصحيحة يعقوب بن شعيب عنه ( عليه السلام ) ( 4 ) وغيرهما من الأخبار .
ويتخيّر الزارع في القبول ، وعلى تقدير القبول فالظاهر أنّه يكفي ما يدلّ
على الرضى من الطرفين . ولا يتوقّف النقل على عقد بلفظ الصلح أو التقبيل على
ما ذكره الأصحاب . والمشهور أنّ لزوم العوض فيه مشروط بالسلامة ، فإن تلفت
الغلّة أجمع بآفة من قبل الله تعالى فلا شيء على الزارع ، ولو تلف البعض
سقط بالنسبة ، والقائلون به معترفون بعدم النصّ على ما قاله بعضهم ( 5 ) ولو زاد
فله ولو نقص فعليه ، عملا بمقتضى الشرط ، ويدلّ عليه موثّقة محمّد بن
مسلم ( 6 ) ومرسلة محمّد بن عيسى ( 7 ) وأنكر هذه المعاوضة ابن إدريس وجعلها
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 244 ، ح 3890 .
( 2 ) المسالك 5 : 35 .
( 3 ) الوسائل 13 : 18 ، الباب 10 من أبواب بيع الثمار ، ح 2 وذيله .
( 4 ) الوسائل 13 : 20 ، الباب 10 من أبواب بيع الثمار ، ح 5 .
( 5 ) المسالك 5 : 35 و 36 .
( 6 ) الوسائل 13 : 206 ، الباب 14 من أبواب المزارعة والمساقاة ، ح 3 .
( 7 ) الوسائل 13 : 206 ، الباب 14 من أبواب المزارعة والمساقاة ، ح 4 .