الثالث : قالوا : من شرط صحّة المزارعة على الأرض أن يكون لها ماء معتاد
يكفيها لسقي الزرع غالباً ، فلو لم يكن لها ذلك بطلت المزارعة وإن رضي العامل .
وتردّد في التذكرة فيما لو كان لها ماء نادراً هل يصحّ المزارعة عليها أم لا ( 1 ) ؟
وقال الفاضلان : لو انقطع الماء في أثناء المدّة فللمزارع الخيار ( 2 ) هذا إذا زارع
عليها أو استأجرها للزراعة ، وعليه اُجرة ما سلف ويرجع بما قابل المدّة المتخلّفة .
وقال المحقّق : لو زارع عليها أو آجرها للزراعة ولا ماء لها مع علم المزارع لم
يتخيّر ( 3 ) ومع الجهالة له الفسخ . أمّا لو استأجرها مطلقاً ولم يشترط الزراعة لم
يفسخ ، لإمكان الانتفاع بها بغير الزرع . ولو أطلق أو عمّم زرع ما شاء من غير
حاجة إلى التعيين على الأقرب الأشهر .
وقوّى في التذكرة وجوب التعيين ، لتفاوت ضرر الأرض باختلاف جنس
المزروعات ( 4 ) .
وإن عيّن الزرع بمعيّن تعيّن ولم يجز التعدّي ، ولو زرع ما هو أضرّ فالظاهر أنّه
مخيّر بين أخذ اُجرة المثل وبين المسمّى مع الأرض ، قال بعضهم : ولو كان أقلّ
ضرراً جاز ( 5 ) وفيه إشكال .
قالوا : ولو استأجر للزراعة ما لا ينحسر عنه الماء لم يجز ، لعدم الانتفاع ، وقيّد
عدم الانحسار بوقت الحاجة إلى الزرع . قالوا : ولو رضي بذلك المستأجر جاز .
وفي الشرائع : لو قيل بالمنع لجهالة الأرض كان حسناً ( 6 ) ولو كان الماء قليلا لا يمنع
من الزرع جاز .
ولو اشترط الزرع والغرس معاً فالظاهر الافتقار إلى تعيين كلّ واحد منهما ،
قالوا : وكذا لو استأجر زرعين أو غرسين مختلفي الضرر .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 338 س 1 .
( 2 ) الشرائع 2 : 151 ، القواعد 2 : 312 .
( 3 ) الشرائع 2 : 151 .
( 4 ) التذكرة 2 : 340 س 5 .
( 5 ) الشرائع 2 : 151 .
( 6 ) الشرائع 2 : 151 .