ولو ادّعى الزارع العارية وأنكرها المالك وادّعى غصب الأرض فالقول قوله
مع يمينه ، لأصالة عدم الإعارة وعدم خروج منافع أرضه عن ملكه وبعد الحلف
كان للمالك قلع الزرع ، والمطالبة باُجرة المثل لما مضى من المدّة ، وأرش الأرض
إن نقصت ، وطمّ الحفر . وفي التذكرة : يحلف العامل على نفي الغصب ( 1 ) .
الرابعة : المشهور أنّه يجوز للمزارع أن يشارك غيره وأن يزارع عليها غيره ،
ولا يتوقّف على إذن المالك إلاّ أن يشترط عليه المالك أن يزرع بنفسه قالوا : ولا
يجوز له تسليم الأرض إلاّ بإذن المالك ، واشترط بعضهم في جواز مزارعة غيره
كون البذر منه ( 2 ) .
الخامسة : خراج الأرض على صاحبها ، لأنّه موضوع عليها ، وفي المسالك :
وهو مرويّ أيضاً ( 3 ) وفي رواية « أنّ السلطان لو زاد فيه زيادة وطلبها من الزارع
وجب على صاحب الأرض دفعها إليهم ، قال السائل : قلت : أنا لم أظلمهم ولم أزد
عليهم ، قال : إنّهم إنّما زادوا على أرضك ( 4 ) » وسند هذه الرواية غير نقيّ ، هذا إذا لم
يشترط على الزارع ، ولو شرط عليه لزم إذا كان القدر معلوماً وكذا لو شرط بعضه
معيّناً ، أو مشاعاً مع ضبطه .
وفي المسالك : لو شرط عليه الخراج فزاد السلطان فيه زيادة فهي على
صاحب الأرض ، لأنّ الشرط لم يتناولها ولم تكن معلومة ، فلا يمكن اشتراطها ( 5 ) .
وهو مشكل ، نظراً إلى صحيحة داود بن سرحان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « في الرجل
يكون له الأرض عليها خراج معلوم ربّما زاد وربّما نقص ، فيدفعها إلى رجل على
أن يكفيه خراجها ويعطيه مائتي درهم في السنة ؟ قال : لا بأس » ( 6 ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 340 س 39 .
( 2 ) حكاه في المسالك 5 : 32 و 33 .
( 3 ) المسالك 5 : 34 .
( 4 ) الوسائل 13 : 211 ، الباب 16 من أبواب المزارعة والمساقاة ، ح 10 .
( 5 ) المسالك 5 : 34 .
( 6 ) الوسائل 13 : 212 ، الباب 17 من أبواب المزارعة والمساقاة ، ح 1 .