ذلك هو المعهود من فعلهم ، وحسنة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا تقبل
الأرض بحصّة مسمّاة ، ولكنّ النصف والثلث والربع والخمس » ( 1 ) فلو شرطه
أحدهما لم يصحّ .
ولو شرط أحدهما قدراً من الحاصل وما زاد عليه بينهما لم يصحّ على
المشهور . ولا فرق بين أن يكون المشروط هو البذر أو غيره ، ولا بين كون الغالب
على تلك الأرض أن يخرج منها ما يزيد على المشروط عادة وعدمه ، للاشتراك
في منافاة وضع المزارعة وكون العقد على خلاف الأصل ، حيث إنّ العوض فيه
مجهول ، فيقتصر فيه على موضع النقل ، وخالف في ذلك جماعة منهم الشيخ في
النهاية فجوّزوا استثناء البذر من جملة الحاصل ( 2 ) . وفي المختلف جوّز استثناء
شيء منه مطلقاً ( 3 ) . ويمكن الاحتجاج على الأخير بقوله تعالى : ( إلاّ أن تكون
تجارةً عن تراض ) ( 4 ) فالقول به غير بعيد .
ولو شرط أحدهما شيئاً يضمنه من غير الحاصل مضافاً إلى الحصّة فالمشهور
بين الأصحاب أنّه يصحّ ، وقيل : يبطل ( 5 ) . والأوّل أقرب ، لعموم الأدلّة ، مضافاً إلى
رواية محمّد بن سهل عن أبيه عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) ( 6 ) .
الثاني : تعيين المدّة ، وإذا شرط مدّة معيّنة بالأيّام والأشهُر صحّ ، والأقوى أنّه
يعتبر مدّة يدرك فيها الزرع بحسب العلم أو الظنّ الغالب . ولو اقتصر على تعيين
المزروع من غير ذكر المدّة ففيه وجهان . والأشبه أنّه لو مضت المدّة والزرع باق
كان للمالك إزالته ، لانقضاء المدّة الّتي يستحقّ فيها التبقية ، والأصل تسلّط المالك
على مملوكه كيف شاء . وقيل : ليس له الإزالة ( 7 ) . وقيل : له الإزالة بالأرش ( 8 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 199 ، الباب 8 من أبواب المزارعة والمساقاة ، ح 3 وفيه : بحنطة مسمّاة .
( 2 ) النهاية 2 : 268 .
( 3 ) المختلف 6 : 192 .
( 4 ) النساء : 29 .
( 5 ) حكاه المحقّق في الشرائع 2 : 150 .
( 6 ) الوسائل 13 : 206 ، الباب 14 من أبواب المزارعة والمساقاة ، ح 1 .
( 7 ) حكاه في المسالك 5 : 15 .
( 8 ) القواعد 2 : 312 .