وللعامل عليه الاُجرة ، ولابدّ أن يكون الربح مشاعاً مشتركاً بينهما ، فلو جعل
لأحدهما شيئاً معيّناً والباقي للآخر بطل عندهم ونقل الاتّفاق على ذلك .
ولو قال : خذه قراضاً والربح لي لم يكن مضاربة صحيحة ، وهل يكون بضاعة
بمعنى أنّ العامل لا يستحقّ على عمله اُجرة أم يكون قراضاً فاسداً ؟ المشهور الثاني .
ولو شرط لغلامه حصّة معهما صحّ وإن لم يعمل الغلام ، وإن شرط لأجنبيّ
وعيّن له عملا مضبوطاً صحّ ، وإلاّ قيل : إنّه فاسد ، وفيه وجه آخر .
والعامل يملك حصّته من الربح بظهوره ، ولا يتوقّف على وجوده ناضّاً على
الأقرب المشهور بين الأصحاب ، حتّى قال في المسالك : لا يكاد يتحقّق فيه
مخالف ولا نقل في كتب الخلاف عن أحد من أصحابنا ما يخالفه ، لكن نقل الشيخ
فخر الدين عن والده أنّ في هذه المسألة أربعة أقوال ، ولكن لم يذكر القائل
بأحد منها :
أحدها : أنّه يملك بمجرّد الظهور .
وثانيها : أنّه يملك بالإنضاض .
وثالثها : أنّه إنّما يملك بالقسمة .
ورابعها : أنّ القسمة كاشفة عن ملك العامل ( 1 ) .
والأوّل أقرب ، لإطلاق النصوص بأنّ الربح بينهما ، ولأنّ سبب الاستحقاق هو
الشرط الواقع في العقد ، ويؤيّده أنّ الظاهر أنّ له مالكاً وليس غير العامل ، ويؤيّده
صحيحة محمّد بن قيس عن الصادق ( عليه السلام ) « قال : قلت له : رجل دفع إلى رجل ألف
درهم مضاربة فاشترى أباه وهو لا يعلم ؟ قال : يقوّم فإن زاد درهماً واحداً عتق
واستسعى في مال الرجل » ( 2 ) .
وعلى تقدير الملك بالظهور كما رجّحناه ليس بملك تامّ ولا مستقرّ ، لأنّ الربح
وقاية لرأس المال ، فلابدّ لاستقراره من إنضاض جميع المال أو قدر رأس المال
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 371 - 372 .
( 2 ) الوسائل 13 : 188 ، الباب 8 من أبواب أحكام المضاربة ، ح 1 .