ويشترط أن يكون دافع المال مالكاً أو مأذوناً من قبله أو وليّاً أو وصيّاً .
والظاهر جواز دفع مال اليتيم للمضاربة مع المصلحة ، لقوله تعالى : ( ولا
تقربوا مال اليتيم إلاّ بالّتي هي أحسن ) ( 1 ) وقوله تعالى : و ( ما على المحسنين من
سبيل ) ( 2 ) لكن في رواية بكر بن حبيب « قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : رجل دفع مال
اليتيم مضاربة ؟ فقال : إن كان ربح فلليتيم ، وإن كان وضيعة فالّذي أعطى ضامن » ( 3 )
وسند الرواية غير نقيّ .
وفي التذكرة : ويستحبّ له ذلك أي للوليّ دفع مال الطفل أو المجنون إلى
مضارب ، سواء كان الوليّ أباً أو جدّاً أو وصيّاً أو حاكماً أو أمينه ، إلى قوله : لا نعلم
فيه خلافاً إلاّ من الحسن البصري ( 4 ) .
قالوا : ويقتضي الإطلاق الإذن في البيع نقداً لا نسيئة بثمن المثل ، وبناؤه على
الحمل على المتعارف . وفيه نظر ، لأنّ المصلحة قد تقتضي غير ذلك ، وقد يكون
المعاملة بالنسيئة شائعاً حتّى يكون النقد نادراً ، فالإطلاق يشمله ، وكذا الكلام في
ثمن المثل .
وذكر الشيخ وجماعة منهم أنّ الإطلاق ينصرف إلى نقد البلد ( 5 ) وقد يكون
تحصيل الربح بغير نقد البلد كالعروض ، ولهذا قوّى الشهيد الثاني جوازه بها مع
الغبطة ( 6 ) وهو متّجه .
ولو أذن له في شيء من ذلك جاز قولا واحداً ، ولو خالف لم يقع التصرّف
باطلا بناءً على صحّة الفضولي ، وحينئذ فإن أجاز المالك مضى ، فإن قدر على
تحصيل النسيئة ، وإلاّ ضمن الثمن لا القيمة ، لثبوت الثمن بالبيع الصحيح ، كذا ذكره
هامش
( 1 ) الأنعام : 152 .
( 2 ) التوبة : 91 .
( 3 ) الوسائل 13 : 189 ، الباب 10 من أبواب أحكام المضاربة ، ح 1 .
( 4 ) التذكرة 2 : 80 س 36 .
( 5 ) المبسوط 3 : 174 ، الوسيلة : 264 ، الجامع للشرائع : 317 .
( 6 ) المسالك 4 : 351 .