بالاستئجار عليه كالدلالة والحمل والكيل والوزن ونقل الأمتعة الثقيلة - الّتي لم
تجر عادات التجّار بمباشرتها بأنفسهم بحسب حال تلك التجارة من مثل ذلك
التاجر - جاز له الاستئجار عليه ، ولو عمل بنفسه لم يستحقّ اُجرة عليه بحسب ما
يقتضيه إطلاق كلامهم ، لكن لو قصد بالعمل الاُجرة كما يأخذ غيره أو أقلّ لم يبعد
القول باستحقاقه لها .
وينفق في السفر جميع نفقته من أصل المال على الأشهر الأقرب ، لصحيحة
عليّ بن جعفر عن أخيه أبي الحسن ( عليه السلام ) « قال في المضارب : ما أنفق في سفره فهو
من جميع المال ، وإذا قدم بلده فما أنفق فهو من نصيبه » ( 1 ) ويؤيّده رواية
السكوني ( 2 ) . وقيل : ينفق ما زاد على نفقة الحضر ( 3 ) وقيل : إنّ جميع نفقة السفر على
نفسه كالحضر .
والمراد بالسفر ، العرفي لا الشرعي ، فلو كان قصيراً أو أقام في الطويل وأتمّ لم
يخرج بذلك عن حكم السفر هاهنا ، ويجب الاقتصار منه على ما يحتاج إليه
للتجارة ، فلو أقام زيادة عنه فنفقته عليه خاصّة .
والمراد بالنفقة ، ما يحتاج إليه - من مأكول وملبوس ومشروب ومركوب
وآلات ذلك - مراعياً ما يليق بحاله عادة على وجه الاقتصاد ، ولو شرط فيه عدم
النفقة لزم الشرط ، ولو أذن له بعد ذلك فهو تبرّع محض ، وإنّما ينفق في السفر
المأذون لا مطلقاً .
ولو كان مال غير مال القراض فالوجه تقسيط النفقة على المالين ، وهل
التقسيط على نسبة المالين أو نسبة العملين ؟ فيه وجهان ، وربّما قيل بعدم ثبوت
الشيء على مال المضاربة هنا ، وهو ضعيف .
وللعامل ابتياع المعيب والردّ بالعيب وأخذ الأرش ، كلّ ذلك مع المصلحة .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 187 ، الباب 6 من أبواب أحكام المضاربة ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 13 : 188 ، الباب 6 من أبواب أحكام المضاربة ذيل الحديث 1 .
( 3 ) المبسوط 3 : 172 .