كتاب المضاربة
والنظر في اُمور :
الأوّل
المضاربة ، ويعبّر عنه بالقراض أيضاً ، وهي عقد شرّع لتجارة الإنسان بمال
غيره بحصّة من الربح .
قال في التذكرة : إذا دفع الإنسان إلى غيره مالا ليتّجر به فلا يخلو إمّا أن
يشترطا قدر الربح بينهما أو لا ، فإن لم يشترطا شيئاً فالربح بأجمعه لصاحب المال
وعليه اُجرة المثل للعامل ، وإن شرطا فإن جعلا جميع الربح للعامل كان المال
قرضاً وديناً عليه والربح له والخسارة عليه ، وإن جعلا الربح بأجمعه للمالك كان
بضاعة ، وإن جعلا الربح بينهما فهو القراض ، قال : وسمّي بالمضاربة أيضاً ( 1 ) .
والقراض لغة أهل الحجاز ، والمضاربة لغة أهل العراق . وقوله : « عليه اُجرة
المثل للعامل » لا يخلو عن تأمّل ، وكذا قوله : كان المال قرضاً وديناً عليه .
وهذه المعاملة جائزة بالنصّ والإجماع ، والأخبار الدالّة عليها مستفيضة . ولا
خلاف في كونها عقداً جائزاً من الطرفين ، سواء نضّ أو كان عروضاً .
قال في التذكرة : أركانه خمسة : الأوّل : العقد ، لابدّ في هذه المعاملة من لفظ
دالّ على الرضى من المتعاقدين ، إذ الرضى من الاُمور الباطنة الّتي لا يطّلع عليها
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 229 س 11 .