إلى أن يوفي وبين الإيفاء بنفسه ، فإن كان ماله من جنس الحقّ أوفى به ، وإلاّ باعه .
ويحلّ لصاحب الحقّ الإغلاظ له في القول مع الحاجة ، فإن أصرّ جاز للحاكم ضربه .
وإن لم يكن له مال ظاهر وادّعى الإعسار ولم يصدّقه صاحب الحقّ فإن كان له
بيّنة قضي بها . والظاهر أنّه يثبت بالعدلين ، وفي ثبوته بالواحد واليمين احتمال .
قال في التذكرة : شرط في البيّنة أن يكونوا من أهل الخبرة الباطنة والعشرة
المتقادمة وكثرة الملابسة سرّاً وجهراً وكثرة المجالسة وطول الجوار ، فإنّ الأموال
قد تخفى ولا يعرف تفصيلها إلاّ بأمثال ذلك ( 1 ) .
قالوا : وإن لم يكن له بيّنة وكان له أصل مال ، أو كان أصل الدعوى مالا بمعنى
أنّ الدين الّذي أثبته الغريم دفع إليه في مقابلته مال كالقرض والبيع ونحوهما
حبس حتّى يثبت إعساره .
وفي التذكرة : إنّه إذا لم يكن له بيّنة بذلك يحلف الغرماء على عدم التلف ، فإذا
حلفوا حبس ، وإذا شهدت البيّنة بتلف ماله قضي له بها وإن لم يكن الشاهد مطّلعاً
على باطن أمره ، بخلاف ما لو شهدت البيّنة على الإعسار المطلق ( 2 ) .
وقيل : يعتبر اليمين أيضاً في الثاني دون الأوّل ( 3 ) وفي التذكرة عكس الحكم
فأثبت اليمين في الأوّل دون الثاني ( 4 ) . وأفتى في موضع آخر منها بأنّه لا يمين في
الموضعين ( 5 ) .
وإن لم يعلم له أصل مال وادّعى الإعسار قبلت دعواه ولا يكلّف البيّنة ،
وللغرماء مطالبته باليمين .
وإذا قسّم المال بين غرماء المفلّس وجب إطلاقه ، وفي زوال الحجر بمجرّد
الأداء أو الحاجة إلى حكم الحاكم قولان ، ولعلّ الأقرب الأوّل .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 59 س 4 .
( 2 ) التذكرة 2 : 58 س 34 .
( 3 ) انظر المسالك 4 : 131 و 132 .
( 4 ) التذكرة 2 : 59 س 22 .
( 5 ) انظر التذكرة 2 : 58 .