وتمكّنه منه وامتنع من بيع ماله إذا توقّف القضاء عليه فإنّ على الحاكم أن يلزمه
بأداء الدين أو يبيع عليه متاعاً ، سواء كان مفلّساً محجوراً عليه أم لا ، ويقسّمه بين
الغرماء .
وينظر المعسر ، والمشهور بين الأصحاب أنّه لا يجوز إلزامه ولا مؤاجرته ،
ويدلّ عليه قوله تعالى : ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) ( 1 ) وأطلق جماعة
من الأصحاب أنّه لا يجب عليه الاكتساب أيضاً ولا قبول الصدقة والهبة والوصيّة
ونحوها ، قال في المسالك : ولو قيل بوجوب ما يليق بحاله كان حسناً ( 2 ) . وبراءة
الذمّة عن التكليف إلاّ في موضع الوفاق وظاهر الآية ينافيه .
وروى السكوني عن الصادق ( عليه السلام ) عن أبيه « أنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان يحبس في
الدين ثمّ ينظر ، فإن كان له مال أعطى الغرماء ، وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء
فيقول لهم : اصنعوا به ما شئتم ، إن شئتم فآجروه ، وإن شئتم فاستعملوه » ( 3 ) وعمل
بها ابن حمزة ( 4 ) واختاره الشهيد ( 5 ) ومال إليه في المختلف ( 6 ) والرواية ضعيفة ،
فالأقرب الأوّل .
ولا يجبر المفلّس على بيع داره الّتي يسكنها ، ويدلّ عليه حسنة الحلبي عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لا تباع الدار ولا الجارية في الدين ، وذلك أنّه لابدّ للرجل
من ظلّ يسكنه وخادم يخدمه ( 7 ) ويدلّ عليه أيضاً حسنة إبراهيم بن هاشم ( 8 )
وموثّقة زرارة ( 9 ) وحسنة ذريح المحاربي ( 10 ) وقول الصادق ( عليه السلام ) في رواية عثمان
هامش
( 1 ) البقرة : 280 .
( 2 ) المسالك 4 : 120 .
( 3 ) الوسائل 13 : 148 ، الباب 7 من أبواب الحجر ، ح 3 .
( 4 ) الوسيلة : 274 .
( 5 ) اللمعة : 78 .
( 6 ) المختلف 5 : 386 .
( 7 ) الوسائل 13 : 94 ، الباب 11 من أبواب الدين والقرض ، ح 1 .
( 8 ) الوسائل 13 : 95 ، الباب 11 من أبواب الدين والقرض ، ح 5 .
( 9 ) الاستبصار 3 : 47 ، ح 154 .
( 10 ) الوسائل 13 : 96 ، الباب 11 من أبواب الدين والقرض ، ح 8 .