الروايتين المعتبرتين والحكم بخلافهما في غاية الإشكال .
قال في المسالك : لو تصرّف الراهن بما يمنع منه ، فإن كان بعقد كان موقوفاً
على إجازة المرتهن فإن أجازه صحّ وإلاّ بطل ، وإن كان بانتفاع منه أو ممّن سلّطه
عليه ولو بعقد لم يصحّ وفعل محرّماً ، ثمّ إن قلنا : إنّ النماء المتجدّد يتبع الرهن تثبت
عليه اُجرة ذلك إن كان ممّا له اُجرة عادة وكانت رهناً ، وإن لم نقل بالتبعيّة لم يلزمه
شيء ( 1 ) وهو حسن .
وكيف ما كان إذا كان العقد أو الإذن من الراهن للمرتهن صحّ وجاز ، لانحصار
الحقّ فيهما ، كما لو اتّفقا على ذلك للغير ، والأقرب صحّة عتق الراهن مع الإجازة ،
والأقرب عدم صحّة عتق المرتهن ما لم يسبق الإجازة ، إذ لا عتق إلاّ في ملك .
السادسة : إذا وطئ الراهن أمته المرهونة فأحبلها صارت اُمّ ولد ، سواء كان
بإذن المرتهن أم لا وإن ثبت الإثم والتعزير على الثاني ، وكيف ما كان لا يبطل الرهن ،
لجواز بيعها على تقدير موت الولد ، وهل يجوز في حياته لأجل الدين ؟ فيه أقوال :
أحدها : الجواز مطلقاً ، لإطلاق ما دلّ على جواز بيع الرهن في الدين وسبق
حقّ المرتهن على الاستيلاد .
وثانيها : المنع مطلقاً ، للنهي عن بيع اُمّ الولد وتشبّثها بالحرّيّة وبناء العتق على
التغليب .
وثالثها : التفصيل بإعسار الراهن فيباع ، ويساره فيلزمه القيمة من غير ما
يكون رهناً ، وهو قول الخلاف ( 2 ) والتذكرة ( 3 ) وقيل بجواز بيعها إذا كان الوطء بغير
إذن المرتهن ومنعه مع وقوعه بإذنه ، وهو منقول عن الشهيد ( رحمه الله ) في بعض
حواشيه ( 4 ) .
السابعة : إذا أذن المرتهن في البيع فباع بطل الرهن ولم يجب رهينة الثمن . ولو
أذن الراهن للمرتهن في بيع المرهون قبل الأجل لم يجز للمرتهن التصرّف في
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 47 .
( 2 ) الخلاف 3 : 229 ، المسألة 19 .
( 3 ) التذكرة 2 : 28 س 43 .
( 4 ) حكاه في المسالك 4 : 50 .