المتّهب وعدمه ، وذكر فيه أنّ القائل باشتراط القبض لا يقول : إنّ الرهن بدونه يقع
باطلا ، بل هو صحيح عنده ، إلاّ أنّه غير لازم ، ونقل عن التذكرة ما يشهد له ( 1 ) .
وفي مجمع البيان : القبض شرط في صحّة العقد ، فإن لم يقبض لم ينعقد الرهن
بالإجماع ( 2 ) . وهذا وما ذكر سابقاً مدافع لما في المسالك .
وممّا ذكرنا يظهر أنّ الخلاف هاهنا في موضعين ، والمسألة محلّ إشكال .
فممّا يدلّ على اشتراط القبض في الصحّة موثّقة محمّد بن قيس عن أبي
جعفر ( عليه السلام ) : لا رهن إلاّ مقبوضاً ( 3 ) والرواية معتبرة جدّاً . وأمّا الاستدلال بالآية على
الاشتراط فضعيف .
ويدلّ على عدم الاشتراط أنّ الظاهر أنّ معنى القبض غير معتبر في مفهوم
الرهن وحقيقته ، فالرهن المذكور في الأخبار المرتّب عليه أحكامه أعمّ من
المقبوض وغيره ، فلابدّ في القول باشتراط القبض في الصحّة أو اللزوم من حجّة
تدلّ على التخصيص أو التقييد في تلك الأخبار الكثيرة ، وحمل الموثّقة المذكورة
على نفي الكمال أو معنى يقرب منه ليس أبعد من التخصيص المذكور ، وظاهر
الآية أيضاً أنّ القبض غير معتبر في مفهوم الرهن ولا في صحّته ، لأنّ الظاهر من
الصفة أن يكون مخصّصة لا كاشفة ، وحيث صحّ الرهن لم يبعد الاستدلال على
اللزوم بما يدلّ على الإيفاء بالعقود ، و : المسلمون عند شروطهم .
ونقل في المسالك الإجماع على أنّ استدامة القبض ليست شرطاً ، بل لو وكّل
المرتهن الراهن في القبض كفى عند القائل به ( 4 ) .
وفي التذكرة : لو رهن ولم يقبض كان الرهن صحيحاً غير لازم ، بل للراهن
الامتناع من الإقباض والتصرّف فيه بالبيع وغيره ، لعدم لزومه ( 5 ) فعلى هذا ينقسم
الرهن الصحيح إلى لازم من طرف الراهن وجائز من الطرفين ، وإطلاق الرهن إنّما
هامش
( 1 ) المسالك 4 : 11 و 12 .
( 2 ) مجمع البيان 1 : 400 .
( 3 ) الوسائل 13 : 123 ، الباب 3 من أبواب أحكام الرهن ، ح 1 .
( 4 ) المسالك 4 : 11 .
( 5 ) التذكرة 2 : 24 س 41 .