الفصل الخامس
في بعض الأحكام المتعلّقة بالمياه
لا يجوز استعمال الماء النجس في الطهارة ، ولا يجوز شربه وإدخاله في
المأكول والمشروب بدون التطهير ، ولو اشتبه الإناء الطاهر بالنجس وجب
الاجتناب عنهما والتيمّم ، وظاهر النصّ صبّ الماءين ( 1 ) وأوجب ذلك بعض
الأصحاب ( 2 ) وهو أحوط ، وفي نجاسة الشيء بملاقاة ماء أحد الإناءين قولان :
أقربهما عدم الانفعال .
ولا يحكم بنجاسة الشيء بالوهم والشكّ ، وفي الظنّ خلاف ، فقيل : إنّه لا يعتبر
مطلقاً ولا يحكم بالنجاسة إلاّ مع العلم بحصول السبب ( 3 ) . وقيل : يعتبر مطلقاً ،
وقائله قليل . والمشهور أنّ الظنّ إذا استند إلى سبب يقوم مقام العلم عوّل عليه ،
وإلاّ فلا . وفسّر السبب المذكور بما اعتبر الشارع سببيّته كإخبار العدلين وإخبار
المالك ، وبعضهم عوّل على إخبار العدل الواحد ( 4 ) وبعضهم عوّل على قول صاحب
اليد مطلقاً ( 5 ) وقطع المحقّق بعدم قبول قول العدل الواحد ( 6 ) ونقل عن ابن البرّاج
عدم التعويل على قول العدلين هاهنا ( 7 ) .
والأقوى عندي عدم التعويل على الظنّ مطلقاً ، لكن في صورة إخبار العدلين
بالنجاسة تردّد .
والأسئار : والمراد به الماء القليل الّذي لاقاه جسم حيوان ، وهو في الطهارة
والنجاسة تابع لذلك الحيوان وقد وقع الخلاف في مواضع بحسب الخلاف في
طهارة الحيوان الملاقي .
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 116 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، ح 14 .
( 2 ) المقنعة : 69 ، النهاية 1 : 206 .
( 3 ) المدارك 1 : 108 .
( 4 ) المنتهى 1 : 178 .
( 5 ) جامع المقاصد 1 : 154 .
( 6 ) المعتبر 1 : 30 .
( 7 ) المهذّب 1 : 30 .