الثانية : خيار الشرط يثبت في كلّ نوع من العقود سوى النكاح والوقف
والإبراء والطلاق والعتق ، وكأنّ مستنده الإجماع إن ثبت .
الثالثة : التصرّف المسقط للخيار ما يصدق عليه الاسم عرفاً ، كلبس الثوب
للانتفاع ، وركوب الدابّة كذلك ، واستخدام العبد ، وحلب الشاة ، وتقبيل الجارية ،
ونقله عن الملك عيناً ومنفعة .
وقد استثني من ذلك ركوبها لرفع الجموح إذا عسر قودها وسوقها في طريق
الردّ ، وعلف الدابّة وسقيها فيه وقبل التمكّن من الردّ ، واستعمال المبيع للاختبار
قدراً يظهر به حاله لا الزائد عليه .
قال في المسالك : لو وضع على الدابّة سرجاً ونحوها وركبها للاختبار بادر
بعد تحصيل الغرض إلى نزعه ، فإن أبقاه منع ، لأنّه انتفاع واستعمال . ويعذر في ترك
العذار واللجام لخفّتهما وللحاجة إليهما في قودها . وكذا نعلها مع حاجتها إليه
بحيث يضرّها المشي إلى المالك بغير نعل ، وإلاّ كان تصرّفاً ( 1 ) .
واعلم أنّي لا أعلم دليلا على كون شيء من التصرّفات موجباً للّزوم سوى ما
ورد في صحيحة عليّ بن رئاب ( 2 ) وصحيحة محمّد بن الحسن الصفّار ( 3 ) وما في
قوّته أو أقوى منه ، فإن ثبت إجماع في غير ذلك كان متّبعاً ، وإلاّ كان للتأمّل
فيه مجال .
ولو وقع التصرّف نسياناً ففي منعه من الردّ نظر . ولو كان الخيار لهما وتصرّف
أحدهما كالمشتري في المبيع والبائع في الثمن سقط خياره . ولو تصرّف البائع في
المبيع فالظاهر أنّه فسخ . قالوا : ولو أذن أحدهما وتصرّف الآخر يبطل خيارهما ،
وفيه إشكال .
الرابعة : إن مات من له الخيار انتقل الخيار إلى الوارث ، لأنّه حقّ ماليّ قابل
هامش
( 1 ) المسالك 3 : 213 .
( 2 ) الوسائل 12 : 350 ، الباب 4 من أبواب الخيار ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 12 : 351 ، الباب 4 من أبواب الخيار ، ح 2 .