وذهب المفيد والمرتضى وسلاّر ومن تبعهم إلى أنّ تلفه من المشتري نظراً إلى
ثبوت الناقل من غير خيار ( 1 ) .
وعن ابن حمزة وظاهر أبي الصلاح أنّ البائع إن عرض تسليمه على المشتري
فمن مال المشتري ، وإلاّ فمن مال البائع ( 2 ) . ونفى عنه البأس في المختلف ( 3 ) .
وللشيخ قول بجواز الفسخ متى تعذّر الثمن ( 4 ) . وقوّاه الشهيد في الدروس ( 5 ) . وكأنّ
مستنده خبر الضرار ، لكنّ التمسّك بوجوب الوفاء بالعقد أقوى مع إمكان دفع
الضرر بالمقاصّة .
السادس خيار ما يفسد من يومه : ففي رواية محمّد بن أبي حمزة أو غيره
عمّن ذكره عن أحد الإمامين ( عليهما السلام ) : في الرجل يشتري الشيء الّذي يفسد من
يومه ويتركه حتّى يأتيه بالثمن ؟ قال : إن جاء فيما بينه وبين الليل بالثمن وإلاّ فلا
بيع له ( 6 ) . وفي رواية زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال : العهدة فيما يفسد
من يومه مثل البقول والبطّيخ والفواكه يوم إلى الليل ( 7 ) . وفي الرواية إشكال ، لأنّ
الظاهر أنّ الغرض من الخيار دفع الضرر عن البائع وهو لا يحصل بالخيار في
الليل ، لأنّ المفروض أنّه يفسد من يومه . ولعلّ المراد من اليوم اليوم بليلته .
والأصحاب عبّروا المسألة بعبارات لا تخلو من شيء . وأوفق العبارات بالخبر
عبارة المحقّق ( 8 ) .
والشهيد في الدروس فرض المسألة فيما يفسده المبيت وأثبت الخيار عند
انقضاء النهار ( 9 ) . فكأنّه حمل اليوم على ما ذكرنا ، ثمّ استقرب تعديته إلى كلّ ما
هامش
( 1 ) المقنعة : 592 ، الانتصار : 210 ، المراسم : 173 .
( 2 ) الوسيلة : 239 ، الكافي في الفقه : 355 .
( 3 ) المختلف 5 : 69 .
( 4 ) المبسوط 2 : 148 .
( 5 ) الدروس 3 : 274 .
( 6 ) الوسائل 12 : 358 ، الباب 11 من أبواب الخيار ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 12 : 359 ، الباب 11 من أبواب الخيار ، ح 2 .
( 8 ) الشرائع 2 : 23 .
( 9 ) الدروس 3 : 274 .