وإن لم يجز المالك البيع كان له أن يرجع إلى المشتري في عين ماله ونمائها
متّصلا ومنفصلا وعوض منافعها وبقيمة الهالك من ذلك أو مثله ، ولعلّ الأقوى أنّ
المعتبر القيمة يوم التلف إن كان التفاوت بسبب السوق ، والأعلى إن كان بسبب
الزيادة العينيّة أو الوصفيّة . قالوا : ثمّ المشتري يرجع بذلك كلّه على البائع مع الجهل
بكون المبيع لغير البائع أو ادّعاء البائع الإذن في البيع إذا لم يحصل للمشتري نفع
في مقابله ، لنفي الضرر والإضرار ، وإذا حصل نفع ففيه إشكال .
ولو رجع عليه المالك بالقيمة مع تلف المبيع رجع بها على البائع وإن زادت
عن الثمن المدفوع إليه على إشكال .
ويدلّ على بعض هذه الأحكام موثّقة جميل بن درّاج عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في
الرجل يشتري الجارية من السوق فيولّدها ، ثمّ يجيء مستحقّ الجارية ؟ فقال :
يأخذ الجارية المستحقّ ، ويدفع إليه المبتاع قيمة الولد ، ويرجع على من باعه بثمن
الجارية وقيمة الولد الّتي اُخذت منه ( 1 ) .
ورواية زرارة قال ، قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل اشترى جارية من سوق
المسلمين فخرج بها إلى أرضه فولدت منه أولاداً ، ثمّ إنّ أباها يزعم أنّها له ، وأقام
على ذلك البيّنة ، قال : يقبض ولده ويدفع إليه الجارية ويعوّضه في قيمة ما أصاب
من لبنها وخدمتها ( 2 ) .
وإن كان المشتري عالماً بكون المبيع لغير البائع ولم يدّع الإذن لم يرجع بما
اغترم ، والمشهور أنّه لا يرجع بالثمن مع العلم بالغصب ، وقيل : يرجع بالثمن
مطلقاً ( 3 ) . والأقوى أنّه يرجع مع بقاء العين ، وفي الرجوع مع التلف تردّد .
ولو باع ما يملك وما لا يملك معاً وقف فيما لا يملك على الإجازة عند
الأكثر ، فإن لم يجز من له الإجازة كان المشتري مخيّراً بين الفسخ والإمضاء ، فإن
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 592 ، الباب 88 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، ح 5 .
( 2 ) الوسائل 14 : 592 ، الباب 88 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، ح 4 .
( 3 ) حكاه في المسالك 3 : 161 .