فيكون الصبيّ عنده بمنزلة الكبير ، والساكت بمنزلة المماكس ، والمستحيي بمنزلة
البصير المداقّ ، يعني المدقّق في الاُمور . قال : والمراد بالصبيّ هنا البالغ العاقل في
أوائل بلوغه ، فإنّ من لم يبلغ لا ينعقد بيعه وشراؤه ، والبصير المراد به أن يكون من
أهل البصيرة والخبرة ، وكلّ ذلك على جهة الاستحباب ( 1 ) .
مسألة : إذا قال التاجر لغيره : هلمّ اُحسن إليك ، باعه من غير ربح ، وكذلك إذا
عامله مؤمن فليجتهد أن لا يربح عليه إلاّ في حال الضرورة ، كلّ ذلك على جهة
الاستحباب ( 2 ) .
مسألة : قال في المنتهى : إذا قال إنسان للتاجر : اشتر لي متاعاً ، لم يجز له أن
يعطيه من عنده وإن كان الّذي عنده خيراً ممّا يجده ، إلاّ أن يبيّن له أنّ ذلك من
عنده ومن خاصّ ماله ( 3 ) . واحتجّ بحسنة هشام بن سالم ( 4 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
إذا قال الرجل : اشتر لي ، فلا تعطه من عندك وإن كان الّذي عندك خيراً منه ( 5 ) .
وقد روى ابن بابويه عن ميسر قال : قلت له : يجيئني الرجل فيقول : تشتري
لي ، فيكون ما عندي خيراً من متاع السوق ، قال : إن أمنت أن لا يتّهمك فأعطه من
عندك ، وإن خفت أن يتّهمك فاشتر له من السوق ( 6 ) .
وجعل ابن إدريس وجه المنع أنّ التاجر صار وكيلا في الشراء ، ولا يجوز
للوكيل أن يشتري لموكّله من نفسه ، لأنّ العقد يحتاج إلى إيجاب وقبول ، ولا يصحّ
أن يكون موجباً وقابلا ( 7 ) . وفيه نظر .
ويستحبّ الإقالة استحباباً مؤكّداً ، لرواية هارون بن حمزة ( 8 ) وإعطاء الراجح ،
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 1000 س 19 .
( 2 ) المنتهى 2 : 1000 س 26 .
( 3 ) المنتهى 2 : 1000 س 30 .
( 4 ) كذا في النسخ ، ولكن في الوسائل والتهذيب والمنتهى : هشام بن الحكم .
( 5 ) الوسائل 12 : 288 ، الباب 5 في أبواب آداب التجارة ، ح 1 .
( 6 ) الفقيه 3 : 195 ، ح 3733 .
( 7 ) السرائر 2 : 231 .
( 8 ) الوسائل 12 : 268 ، الباب 3 من أبواب آداب التجارة ح 2 .