ومقتضى الإطلاق جواز الإقامة للفاسق ، وتنظّر فيه في الدروس ( 1 ) . قيل : وله
شاهد من الأخبار .
وفي جواز إقامته على ولده وزوجته قولان ، قال في النهاية : قد رخّص في
حال قصور أيدي أئمّة الحقّ وتغلّب الظالمين أن يقيم الإنسان الحدّ على ولده
وأهله ومماليكه إذا لم يخف في ذلك ضرراً من الظالمين ومن يوافقهم ( 2 ) .
وعن ابن إدريس : الأقوى عندي أنّه لا يجوز له أن يقيم الحدود إلاّ على عبده
فحسب دون ما عداه من الأهل والقرابات ، لما ورد في العبيد من الأخبار
واستفاض به النقل بين الخاصّ والعامّ ( 3 ) . ولعلّ المنع أقوى ، لكن في بعض
الروايات أنّه لو وجد رجلا يزني بامرأته جاز له قتلهما ( 4 ) .
وقال في السرائر : قد روي أنّ من استخلفه سلطان ظالم على قوم وجعل إليه
إقامة الحدود جاز له أن يقيمها عليه ( 5 ) على الكمال ويعتقد أنّه إنّما يفعل ذلك بإذن
سلطان الحقّ لا بإذن سلطان الجور ، ويجب على المؤمنين معونته وتمكينه من
ذلك ما لم يتعدّ الحقّ في ذلك وما هو مشروع في شريعة الإسلام ، فإن تعدّى ما
جعل إليه الحقّ لم يجز له القيام به ولا لأحد معونته على ذلك ، والأولى في الديانة
ترك العمل بهذه الرواية ، وقال : إنّها أوردها الشيخ في نهايته وقال : الإجماع منعقد
حاصل من أصحابنا ومن المسلمين جميعاً أنّه لا يجوز إقامة الحدود ولا يكون
المخاطب بها إلاّ الأئمّة والحكّام القائمون بإذنهم في ذلك ( 6 ) . وقوله متّجه إذا لم
يكن المتولّي فقيهاً .
فإن أجبره السلطان على ذلك جاز ما لم يكن قتلا ظلماً ، فلا تقيّة فيه وإن بلغ
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 48 .
( 2 ) النهاية 2 : 16 ، وفيها ( وأمن من بوائقهم ) بدل ومن يوافقهم .
( 3 ) السرائر 2 : 24 .
( 4 ) الوسائل 18 : 413 ، الباب 45 من أبواب حدّ الزنا ، ح 2 .
( 5 ) في المصدر : عليهم .
( 6 ) السرائر 2 : 24 - 25 .