تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأحكام — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
تعطيل الحدود حال غيبة الإمام مع التمكّن من استيفائها يفضي إلى الفساد ، ثمّ قال : وهو قويّ عندي ( 1 ) . ولعلّ الترجيح لهذا إذا كان الفقيه مأموناً ، لرفع الفساد ، ولعموم الآيات المؤيّدة برواية عمر بن حنظلة الدالّة على الأمر بالتحاكم إلى العارف بأحكام أهل البيت ( 2 ) وما في معناها ( 3 ) والتوقيع المنقول عن الإمام ( عليه السلام ) : وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجّتي عليكم وأنّا حجّة الله ( 4 ) . وما رواه الشيخ عن حفص ابن غياث ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) من يقيم الحدود ، السلطان أو القاضي ؟ فقال : إقامة الحدود إلى من إليه الحكم ( 5 ) . والأكثر على أنّ للمولى أن يقيم الحدّ على عبده في زمان الغيبة ، وربّما يلوح من كلام بعضهم اشتراط الفقاهة . ويدلّ على الأوّل ظاهر ما رواه الشيخ عن طلحة ابن زيد ، عن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن علي ( عليه السلام ) قال : اضرب خادمك في معصية الله عزّ وجلّ واعف عنه فيما يأتي عليك ( 6 ) . وعن أبي بصير في الصحيح عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : من ضرب مملوكاً له بحدّ من الحدود من غير حدّ وجب لله على المملوك لم يكن لضاربه كفّارة إلاّ عتقه ( 7 ) . وعلى هذا إنّما يقيم المولى الحدّ فيما يعلمه ولا يكون أمراً يختلف فيه الأنظار ويحتاج في التمييز فيه إلى الفقاهة ، وأمّا إذا احتاج فيه إلى الفقه يقيمه عند ذلك ، وكذا لو احتاج ثبوته إلى إقامة البيّنة .
هامش
( 1 ) المنتهى 2 : 994 س 6 و 995 س 19 . ( 2 ) الوسائل 18 : 98 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 . ( 3 ) انظر الوسائل 18 : 98 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي . ( 4 ) الوسائل 18 : 101 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 9 . ( 5 ) التهذيب 10 : 155 ، ح 621 . ( 6 ) التهذيب 10 : 27 ، ح 84 ، وفيه « فيما يأتي إليك » بدل : فيما بغى عليك . ( 7 ) الوسائل 18 : 340 ، الباب 30 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 5 .