المستكمل لخصال الخير ومنهم المنكر بلسانه وقلبه والتارك بيده . فذلك مستمسك
بخصلتين من خصال الخير ومضيّع خصلةً ، ومنهم المنكر بقلبه والتارك بيده
ولسانه ، فذلك الّذي ضيّع أشرف الخصلتين من الثلاث وتمسّك بواحدة ، ومنهم
تارك لإنكار المنكر بلسانه وقلبه ويده ، فذلك ميّت الأحياء . وما أعمال البرّ كلّها
والجهاد في سبيل الله عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلاّ كنفثة في بحر
لجيّ ، وإنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقرّبان من أجل ولا ينقصان من
رزق ، وأفضل من ذلك كلمة عدل عند إمام جائر ( 1 ) .
ورواه عليّ بن إبراهيم في تفسيره مرسلا ( 2 ) .
ثمّ قال الرضيّ : وعن أبي جحيفة قال سمعت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : إنّ أوّل
ما تغلبون عليه من الجهاد الجهاد بأيديكم ، ثمّ بألسنتكم ، ثمّ بقلوبكم ، فمن لم
يعرف بقلبه معروفاً ولم ينكر منكراً قلب بجعل أعلاه أسفله ( 3 ) انتهى .
فإذاً الأقرب قول السيّد ( رحمه الله ) .
ولو افتقر إلى الجراح أو القتل ففي الوجوب بدون إذن الإمام قولان ، ويظهر
من بعض عباراتهم أنّ الخلاف يختصّ بهذه الصورة ، وقد عرفت خلافه . ولا يبعد
ترجيح الوجوب في ما عدا القتل ، وفيه إشكال ، إذ الغرض من هذه المراتب ارتكاب
المأمور أو المنهيّ لما طلب منه ، ويشترط تجويز التأثير وهو لا يتحقّق مع القتل .
وأمّا إقامة الحدود : فللإمام أو من يأذن له ، وهل لفقهاء الشيعة في حال الغيبة
ذلك ؟ فحكى في المنتهى عن الشيخين أنّهما جزما بجواز ذلك عملا برواية حفص
ابن غياث ، ثمّ قال : وعندي في ذلك توقّف . وحكى في موضع آخر عنهما أيضاً
جوازه مع الأمن من ضرر سلطان الوقت ، نظراً إلى الرواية المذكورة ، وإلى أنّ
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 542 ، قصار الحكم 374 .
( 2 ) لم نعثر على الرواية المتقدّمة في تفسير عليّ بن إبراهيم وإنّما نقل الرواية المتأخّرة ، انظر
تفسير عليّ بن إبراهيم 1 : 213 .
( 3 ) نهج البلاغة : 542 ، قصار الحكم 375 . وفيه : قُلِبَ فجعل أعلاه أسفله ، وأسفله أعلاه .