حدّ تلف نفسه ، لا أعرف في ذلك خلافاً بينهم ، ونقل بعضهم الإجماع عليه وعلّله
في الشرائع بأنّه لا تقيّة في الدماء ( 1 ) .
وظاهر الأكثر عدم لحوق الجرح بالقتل ، وقال في المسالك : ألحق به
الشيخ ( رحمه الله ) الجرح ، وهو مناسب لتعليل المصنّف ، فإنّ التقيّة المنفيّة في الدماء نكرة
في سياق النفي فيعمّ ، وفي بعض العبارات ، لا تقيّة في قتل النفوس ، فيخرج الجرح
الّذي لا يفضىء إليه ، ولا يحضرني مستنداً رتّب عليه الحكم ( 2 ) انتهى .
وقال الشهيد ( رحمه الله ) في اللمعة : ولو اضطرّه السلطان إلى إقامة حدٍّ ، أو قصاص
ظلماً ، أو لحكم جاز له إلاّ القتل فلا تقيّة فيه . قال الشارح ( رحمه الله ) ويدخل في الجواز
الجرح لأنّ المرويّ أنّه لا تقيّة في قتل النفوس ، فهو خارج ، وألحقه الشيخ بالقتل
مدّعياً أنّه لا تقيّة في الدماء ، وفيه نظر ( 3 ) انتهى .
وقال بعضهم : وفي الجرح خلاف لصدق الدماء عليه مع عموم : لا تقيّة في
الدماء في الرواية . وهو بعيد ( 4 ) . ولم أطَّلع في هذا الباب إلاّ على رواية نقلها
صاحب الكافي عن محمّد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال إنّما
جعلت التقيّة ليحقن بها الدم فإذا بلغ الدم فليس تقيّة ( 5 ) .
وفي رواية نقلها الشيخ ونقلها العلاّمة في المنتهى عن أبي حمزة الثمالي في
الموثّق عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّما جعلت التقيّة ليحقن بها الدم ، فإذا بلغت التقيّة الدم
فلا تقيّة ( 6 ) . وفي العبارة إجمال ، وقد يعبّر عن القتل بالدم ، وكلام من خصّ الحكم
بالقتل وعلّل بأن لا تقيّة في الدماء يناسب هذا الحمل ، فالمقام لا يخلو عن إشكال .
وللفقهاء الحكم بين الناس مع الأمن من الظالمين وقسمة الزكوات
والأخماس والإفتاء بشرط الاستجماع لشرائط الإفتاء ، ومستنده قوله تعالى :
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 344 .
( 2 ) المسالك 3 : 107 .
( 3 ) اللمعة : 46 ، الروضة 2 : 420 .
( 4 ) مجمع الفائدة 7 : 550 .
( 5 ) الكافي 2 : 220 ، ح 16 .
( 6 ) المنتهى 2 : 997 س 13 .