السلطان ومن يأمره ، وعن بعض آخر عدمه ، وقرّب مقالة السيّد مستنداً بعموم
وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وبحديث جابر السابق ( 1 ) . وبما رواه
الشيخ في الحسن عن ابن أبي عمير ، عن جماعة من أصحابنا ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
قال : ما قدّست اُمّة لم تأخذ لضعيفها من قويّها بحقّه غير مضيّع ( 2 ) . واحتجّ الآخرون
بوجوب عصمة النفوس وتحريم الإقدام على إراقة الدماء ، وأجاب بالمنع ( 3 ) .
ولا يخفى أنّ العمومات الواردة في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر غير دالّة على محلّ البحث ، لأنّ الأمر والنهي مختصّان بالألفاظ وما في
معناها دون الأفعال .
نعم يمكن الاحتجاج على الجواز بالأخبار المذكورة المعتضدة بعضها ببعض ،
واعتضادها بالأصل ، وبما يدلّ على ذمّ تعطيل الحدود ( 4 ) وما يدلّ على الأمر
بالسعي في أن لا يعصى الله في الأرض ( 5 ) .
ويعضد ذلك ما نقله السيّد الرضي في نهج البلاغة عن ابن جرير الطبري في
تاريخه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه : أنّي سمعت عليّاً ( عليه السلام ) يقول يوم لقينا
أهل الشام : أيّها المؤمنون إنّه من رأى عدواناً يعمل به ومنكراً يدعى إليه فأنكره
بقلبه فقد سلم وبرئ ، ومن أنكره بلسانه فقد اُجر وهو أفضل من صاحبه ، ومن
أنكره بالسيف لتكون كلمة الله العليا وكلمة الظالمين السفلى فذلك الّذي أصاب
سبيل الهدى وقام على الطريق ونوّر في قلبه اليقين ( 6 ) . وقد قال في كلام له ( عليه السلام )
غير هذا يجري هذا المجرى : فمنهم المنكر للمنكر بيده ولسانه وقلبه ، فذلك
هامش
( 1 ) المختلف 4 : 460 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 6 : 180 ، ح 371 ، وفيه متضع بدل مضيّع .
( 3 ) المختلف 4 : 462 .
( 4 ) انظر الوسائل 18 : 307 ، الباب 1 من أبواب مقدّمات الحدود .
( 5 ) انظر الوسائل 11 : 293 ، الباب 1 من أبواب الأمر والنهي .
( 6 ) نهج البلاغة : 541 ، قصار الحكم 373 .