وروى الكليني عن السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
أمرنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن نلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرّة ( 1 ) .
وعن الحرث بن المغيرة قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : لآخذنّ البريء منكم بذنب
السقيم ، ولم لا أفعل ويبلّغكم عن الرجل ما يشينكم ويشينني ، فتجالسونهم
وتحدّثونهم فيمرّ بكم المارّ فيقول : هذا شرّ من هذا ، فلو أنّكم إذا بلغكم عنه ما
تكرهون زبرتموهم ونهيتموهم كان أبرّ بكم وبي ( 2 ) .
وعن الحرث بن المغيرة أيضاً أنّ أبا عبد الله ( عليه السلام ) قال له : لأحملنّ ذنوب
سفهائكم على علمائكم - إلى أن قال - : ما يمنعكم إذا بلغكم عن الرجل منكم ما
تكرهون وما يدخل علينا الأذى أن تأتوه فتؤنّبوه وتعذلوه وتقولوا له قولا بليغاً ،
قلت : جعلت فداك ! إذاً لا يقبلون منّا ، قال : اهجروهم واجتنبوا مجالسهم ( 3 ) .
ويجبان باللسان ، فيأمره نطقاً ( 4 ) أو ينهاه كذلك متدرّجاً من الأيسر إلى الأقوى
منه ، ومع عدم القبول إلى الأخشن ، للنهي عن الإيذاء إلاّ ما خرج بالدليل ، وباليد
مع الحاجة بنوع من الضرب والإهانة ، وقد ذكره العلاّمة في المنتهى والتذكرة بغير
نقل خلاف ( 5 ) . واحتجّ بما رواه الشيخ عن يحيى الطويل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ما
جعل الله عزّ وجلّ بسط اللسان وكفّ اليد ، ولكن جعلهما يبسطان معاً وتكفّان معاً ( 6 ) .
وبما روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : من ترك إنكار المنكر بقلبه ويده ولسانه
فهو ميّت بين الأحياء ( 7 ) .
وبقول أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث جابر : فأنكروا بقلوبكم والفظوا بألسنتكم
وحكّوا بها جباههم ولا تخافوا في الله لومة لائم ( 8 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 59 ، ح 10 .
( 2 ) الكافي 8 : 158 ، ح 150 .
( 3 ) الكافي 8 : 162 ، ح 169 .
( 4 ) في خ 2 : لطفاً .
( 5 ) المنتهى 2 : 993 س 24 ، التذكرة 9 : 443 .
( 6 ) التهذيب 6 : 169 ، ح 325 .
( 7 ) الوسائل 11 : 404 ، الباب 3 من أبواب الأمر والنهي ، ح 4 .
( 8 ) الوسائل 11 : 403 ، الباب 3 من أبواب الأمر والنهي ، ح 1 .