ويدلّ عليه ما رواه الشيخ عن محمّد الحلبي في الصحيح قال سئل أبو
عبد الله ( عليه السلام ) عن السواد ما منزلته ؟ قال : هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم ولمن
يدخل في الإسلام بعد اليوم ولمن لم يخلق بعد ، فقلنا : الشراء من الدهاقين ؟ قال :
لا يصلح إلاّ أن يشتري منهم على أن يصيّرها للمسلمين ، فإن شاء وليّ الأمر أن
يأخذها يأخذها ، قلنا : فإن أخذها منها ؟ قال : يردّ إليه رأس ماله وله ما أكل من
غلّتها بما عمل ( 1 ) .
وعن أبي الربيع الشامي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لا تشتر من أرض السواد
شيئاً إلاّ من كانت له ذمّة ، فإنّما هو فيء للمسلمين ( 2 ) .
وعن عبد الرحمن بن الحجّاج في الصحيح ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عمّا
اختلف فيه ابن أبي ليلى وابن شبرمة في السواد وأرضه ، فقلت : إنّ ابن أبي ليلى
قال : إنّهم إذا أسلموا فهم أحرار وما في أيديهم من أرضهم لهم . وأمّا ابن شبرمة
فزعم أنّهم عبيد وأنّ أرضهم الّتي بأيديهم ليست لهم . فقال في الأرض ما قال ابن
شبرمة ، وقال في الرجال ما قال ابن أبي ليلى : إنّهم إذا أسلموا فهم أحرار ، ومع هذا
كلام لم أحفظه ( 3 ) .
المبحث الثالث :
هذه الأحاديث دالّة على حكم أرض السواد ، والمفتوحة عنوة غير منحصرة
فيها ، فإن علم كون بلد آخر كذلك فذاك ، وما لم نعلم فيه ذلك وكان مشتبهاً
فالظاهر أن يعمل بالظنّ فيه ، بيان ذلك : أنّا نعلم أنّ بعض البلاد كان مفتوحاً عنوة
وبعضها صلحاً ، وما كان صلحاً اشتبه أمره في أنّ الصلح وقع على أن يكون
الأرض لهم ، أو وقع على أن يكون الأرض للمسلمين فيكون حكمه حكم المفتوح
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 147 ، ح 652 .
( 2 ) الوسائل 12 : 274 ، الباب 21 من أبواب عقد البيع وشروطه ، ح 5 .
( 3 ) الوسائل 17 : 330 ، الباب 4 من أبواب إحياء الموات ، ح 3 .