ولا نعرف أنّ اليد في أمثال هذه الأراضي يقتضي الحكم باختصاصها بصاحب اليد
على وجه الاختصاص الملكي وإن سلّمنا ذلك في المنقولات والأشجار والأبنية
وأمثالها ، ومن المعلوم أنّ المتصرّف أيضاً لا يعلم ذلك ولا يدّعيه ، ولو ادّعى شيئاً
من ذلك لا نصدّقه لأنّا نعلم أنّه لا يعلم . ولا يمكن دعوى الإجماع فيما نحن فيه
ولا دعوى نصٍّ يدلّ على أكثر ممّا ذكرنا .
وإذا علم كون بلد مفتوحاً عنوة وحصل الاشتباه في بعض قراه أو مزارعه
فسبيل تحصيله ما ذكرنا ، وكذلك السبيل في معرفة كون الأرض عامرة وقت الفتح
أو مواتاً ، فإنّه يعوّل عليها بالأمارات الظنّيّة عند تعذّر العلم ، كما نقلناه سابقاً عن
بعض العلماء .
المبحث الرابع :
ما نقل سابقاً عن الشيخ - حيث قال : وعلى الرواية الّتي رواها أصحابنا أنّ كلّ
عسكر أو فرقة غزت بغير أمر الإمام فغنمت تكون الغنيمة للإمام خاصّة ، إلى آخر
ما ذكره ونقلناه سابقاً - لا يدلّ على كون ذلك مذهباً للشيخ ( رحمه الله ) بل نقل ذلك على
سبيل الاحتمال ، والرواية الّتي أشار إليها رواية ضعيفة مرسلة لا تصلح لإناطة
الحكم بها ، ثمّ لو صحّت لا تضرّ ، لأنّ الظاهر أنّ الفتوح الّتي وقعت في زمن عمر
كان بإذن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، لأنّ عمر كان يشاور الصحابة خصوصاً
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في تدبير الحروب وغيرها ، وكان لا يصدر إلاّ عن رأي
عليّ ( عليه السلام ) ، والنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أخبر بالفتوح وغلبة المسلمين على أهل الفرس والروم ( 1 )
وقبول سلمان تولية المدائن وعمّار أمارة العساكر - مع ما روي فيهما - قرينة على
ما ذكرنا ، ومع ذلك وقع التصريح بحكم أرض السواد وكونها للمسلمين في النصّ
الصحيح كما ذكرنا .
وقد روى الشيخ عن محمّد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال :
هامش
( 1 ) انظر سنن البيهقي 9 : 177 .