سألته عن سيرة الإمام في الأرض الّتي فتحت بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فقال : إنّ
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قد سار في أهل العراق بسيرة ، فهي إمام لسائر الأرضين ( 1 ) .
الحديث . ولو سلّمنا أنّ تلك الأراضي للإمام ( عليه السلام ) فهم أباحوها لشيعتهم ، كما يدلّ
عليه صحيحة عمر بن يزيد ( 2 ) وغيرها .
المبحث الخامس :
ما يظهر من كلام الشهيد الثاني من الميل إلى اختصاص حكم حلّ الخراج
بالمأخوذ من المخالفين فلا وجه له ، إذ الظاهر أنّ ترخيص الأئمّة ( عليهم السلام ) إنّما هو
لغرض توصّل الشيعة إلى حقوقهم في بيت مال المسلمين ، لعلمهم بأنّ ذلك غير
مقدور لهم ، لعجزهم واستيلاء السلاطين على الأموال ، كما يشير إليه رواية عبد الله
ابن سنان عن أبيه ( 3 ) . ورواية أبي بكر الحضرمي ( 4 ) .
واعتقاد الجائر إباحته بالنسبة إليه جهلا غير مؤثّر في جواز الأخذ منه ، لأنّ
الجهل ليس بعذر ولو كان مؤثّراً لكان تأثيره في تسويغه بالنسبة إليه أولى .
المبحث السادس :
قالوا : النظر فيها إلى الإمام . قال بعضهم على هذا الكلام : هذا مع ظهور
الإمام ( عليه السلام ) ، وفي حال الغيبة يختصّ بها من كانت بيده بسبب شرعي كالشراء
والإرث ونحوهما ، لأنّها وإن لم يملك رقبتها لكونها لجميع المسلمين ، إلاّ أنّها
يملك تبعاً لآثار المتصرّف ويجب عليه الخراج أو المقاسمة ويتولاّهما الجائر ، ولا
يجوز جحدهما ولا منعهما ولا التصرّف فيهما إلاّ بإذنه باتّفاق الأصحاب ، ولو لم
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 118 ، ح 340 .
( 2 ) الوسائل 6 : 382 ، الباب 4 من أبواب الأنفال وما يختصّ بالإمام ، ح 12 .
( 3 ) الوسائل 11 : 121 ، الباب 72 من أبواب جهاد العدوّ وما يناسبه ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل 12 : 157 ، الباب 51 من أبواب ما يكتسب به ، ح 6 .