يدلّ على أنّه يتمتّع إذا أدرك الناس بمنى ( 1 ) . وبعضها يدلّ على توقيت التمتّع بآخر
نهار التروية ( 2 ) . وبعضها يدلّ على التوقيت إلى زوال الشمس من يوم التروية ( 3 ) .
وبعضها يدلّ على التوقيت إلى سحر عرفة ( 4 ) . وبعضها يدلّ على منع التمتّع إذا وافى
يوم عرفة ( 5 ) .
والظاهر عندي أنّه إذا لم يخف فوات الزمان الّذي يجب فيه الوقوف يثبت
التخيير بين البقاء على المتعة والعدول في المواضع الّتي وقع الأمر بالعدول في
الأخبار جمعاً بينها .
ومتى خاف ذلك فلا ريب في أنّه يحصل الامتثال بالعدول ، نظراً إلى الأخبار
الدالّة عليه ، ومع عدم العدول والبقاء على التمتّع فالبراءة غير معلومة وإن أدرك
مسمّى الوقوف الاضطراري أو الاختياري ، لدلالة الأمر بالعدول والحال هذه
على جوازه ، وعدم ما يدلّ على جواز البقاء على المتعة حينئذ ، بل في بعض
الأخبار المنع منه .
فالمتّجه قول الشيخ في النهاية ، لكن في غير الحائض والنفساء ، ومن ذكر
حكمهما فأقول : إذا حاضت المرأة المتمتّعة أو نفست قبل الطواف ومنع العذر عن
الطواف وإتمام بقيّة أفعال العمرة لضيق الوقت فالمشهور بين الأصحاب أنّها تعدل
إلى الإفراد ، وحكى الشهيد ( رحمه الله ) عن جماعة من الأصحاب قولا بأنّها مع ضيق
الوقت تسعى ثمّ تحرم بالحجّ وتقضي طواف العمرة مع طواف الحجّ ( 6 ) .
والأولى عندي العدول إلى الإفراد وقوفاً على ظاهر صحيحة جميل بن درّاج ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 210 ، الباب 20 من أبواب أقسام الحجّ ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 8 : 216 ، الباب 21 من أبواب أقسام الحجّ ، ح 11 .
( 3 ) الوسائل 8 : 213 ، الباب 20 من أبواب أقسام الحجّ ، ح 13 .
( 4 ) الوسائل 8 : 212 ، الباب 20 من أبواب أقسام الحجّ ، ح 9 .
( 5 ) الوسائل 8 : 213 ، الباب 20 من أبواب أقسام الحجّ ، ح 16 .
( 6 ) المسالك 2 : 200 .
( 7 ) الوسائل 8 : 214 ، الباب 21 من أبواب أقسام الحجّ ، ح 2 .