والمفرد يحرم من الميقات ، ثمّ يمضي إلى عرفة والمشعر فيقف بهما ، ثمّ يأتي
منى فيقضي مناسكه ، ثمّ يطوف بالبيت للحجّ ويصلّي ركعتيه ، ثمّ يسعى ، ثمّ يطوف
للنساء ، ثمّ يصلّي ركعتيه ، ثمّ يرجع إلى منى فيرمي اليومين أو الثلاثة ، ثمّ يأتي
بعمرة مفردة . والقارن كذلك ، إلاّ أنّه يقرن بإحرامه هدياً على الأشهر الأقرب .
والتمتّع فرض من بعد منزله عن مكّة . واختلفوا في حدّ ذلك البعد ، فالأشهر
الأقرب أنّه ثمانية وأربعون ميلا فما زاد من مكّة من كلّ جانب وقيل : إنّه اثنا عشر
ميلا فما زاد عن مكّة من كلّ جانب ( 1 ) . ومن أصحاب هذا التقدير من اعتبر البعد
بالنسبة إلى المسجد الحرام ( 2 ) . والباقيان فرض أهل مكّة وحاضريها .
ولا يجوز للمتمتّع العدول إلى القران والإفراد اختياراً بلا ضرورة ويجوز له
العدول إلى القران أو الافراد عند الاضطرار لضيق الوقت عن الإتيان بأفعال
العمرة ، واختلفوا في حدّ الضيق ، فقال المفيد : إذا غابت الشمس يوم التروية ولم
يفعل الأفعال فلا متعة له ، يجعلها حجّة مفردة ( 3 ) .
وعن عليّ بن بابويه : تفوت المتعة المرأة إذا لم تطهر حتّى تزول الشمس يوم
التروية ( 4 ) . وحدّه في المقنع بليلة عرفة ( 5 ) . وحدّه الشيخ في النهاية بزوال
الشمس ( 6 ) . وقيل : وقت طواف العمرة إلى غروب الشمس يوم التروية للمختار
وللمضطرّ إلى أن يبقى ما يدرك عرفة في آخر وقتها ( 7 ) . وقيل : تبقى المتعة ما لم
يفت اضطراريّ عرفة ( 8 ) .
والأخبار في هذا الباب مختلفة ، فبعضها يدلّ على فوات المتعة بزوال
الشمس يوم عرفة ( 9 ) . وبعضها يدلّ على العدول إذا خاف فوت الموقف ( 10 ) . وبعضها
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 237 .
( 2 ) السرائر 1 : 520 .
( 3 ) المقنعة : 431 .
( 4 ) نقله في المختلف 4 : 218 .
( 5 ) المقنع : 85 .
( 6 ) النهاية 1 : 516 .
( 7 ) الكافي في الفقه : 194 .
( 8 ) السرائر 1 : 581 .
( 9 ) الوسائل 8 : 213 ، الباب 20 من أبواب أقسام الحجّ ، ح 15 .
( 10 ) الوسائل 8 : 211 ، الباب 20 من أبواب أقسام الحجّ ، ح 5 .