وقال العلاّمة في المنتهى : يعتبر النصاب فيما اُخرج دفعة أو دفعات لا يترك
العمل بينهما ترك إهمال ، فلو أخرج دون النصاب وترك العمل مهملا له ثمّ أخرج
دون النصاب وكملا نصاباً لم يجب عليه شيء ولو بلغ أحدهما نصاباً اخرج خمسه
ولا شيء عليه في الآخر ، أمّا لو ترك العمل لا مهملا ، بل لاستراحة مثلا أو لإصلاح
آلة ، أو طلب اُكُل وما أشبهه فالأقرب وجوب الخمس إذا بلغ المنضمّ النصاب ثمّ
يخرج من الزائد مطلقاً ما لم يتركه مهملا ، وكذا لو اشتغل بالعمل فخرج من
المعدن ( 1 ) تراب أو شبهه ( 2 ) . ولا أعلم دليلا صالحاً يدلّ على ما ذكره ، ولا يشترط
في الضمّ اتّحاد المعدن ، ولو اشترك جماعة في استخراج المعدن اشترط بلوغ
نصيب كلّ واحد نصاباً .
ويجب الخمس أيضاً في الكنوز المأخوذة في دار الحرب مطلقاً سواء كان
عليه أثر الإسلام أم لا ، أو في دار الإسلام وليس عليه أثره والباقي له ، والمراد
بالكنز المال المذخور تحت الأرض ، والأصحاب قطعوا بأنّ النصاب معتبر في
وجوب الخمس في الكنز ، ويدلّ عليه النصّ الصحيح ( 3 ) .
وصرّح العلاّمة في المنتهى بأنّ عشرين مثقالا معتبر في الذهب ، والفضّة يعتبر
فيها مائتا درهم ، وما عداه يعتبر قيمته بأحدهما ( 4 ) . وهو الصحيح كما هو المستفاد
من الرواية ( 5 ) .
وجماعة من الأصحاب اقتصروا على ذكر نصاب الذهب ولعلّ ذلك من باب
التمثيل لا الحصر ، وقد صرّح في المنتهى بأنّ المعتبر النصاب الأوّل ، فما زاد عليه
يجب فيه الخمس قليلا كان أو كثيراً ( 6 ) . واستشكله بعض المتأخّرين ( 7 ) .
هامش
( 1 ) في خ 1 : بين المعدن ، ولعلّ الصحيح : بين المعدنين ، أو بين المرّتين .
( 2 ) المنتهى 1 : 549 س 33 .
( 3 ) الوسائل 6 : 345 ، الباب 5 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 1 .
( 4 ) المنتهى 1 : 549 س 15 .
( 5 ) الوسائل 6 : 345 ، الباب 5 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، ح 2 .
( 6 ) المنتهى 1 : 549 س 14 .
( 7 ) المدارك 5 : 370 .