وذكر بعض العلماء في بعض مراتب الترجيح : الهاشمي ( 1 ) . ولا أعلم حجّة
عليه . وقد جزم الشهيدان بانتفاء كراهة تقدّم الغير بإذنهم ( 2 ) . وفيه إشكال . وهل
الأفضل لهم الإذن للأكمل منهم ، أو المباشرة بنفسه ؟ فيه وجهان .
وذكر الأصحاب في اختلاف الأئمّة في الإمامة : أنّه إن اتّفق المأمومون على
إمامة واحد فهو أولى . وفيه إشكال ، وإن كرهوا جميعاً إمامة واحد لم يؤُمّ بهم .
وإن اختلف المأمومون فالأكثر على اعتبار المرجّحات المعيّنة ، ومنهم من
رجّح اختيار الأكثر ( 3 ) . والأوّل أقرب ، والأكثر على ترجيح الأقرأ على الأفقه ،
والأقرب ترجيح الأعلم كما اختاره جماعة من الأصحاب ( 4 ) . والمراد بالأقرأ على
ما فسّره جماعة من الأصحاب هو الأجود قراءة وإتقاناً للحروف وأشدّ إخراجاً
لها من مخارجها .
وضمّ بعضهم إلى الاُمور المذكورة الأعرف بالاُصول والقواعد المقرّرة بين
القرّاء ( 5 ) ويفسّر أيضاً بالأعرف بمرجّحات القراءة لفظاً ومعنى . ويجوز أن يكون
المراد أكثر قرآناً ، ونسبه في البيان إلى الرواية ( 6 ) . فيحتمل أن يكون المراد أكثر
قراءة للقرآن . ويحتمل أن يكون المراد أكثر حفظاً للقرآن . ويجوز أن يكون المراد
الأجود بحسب طلاقة اللسان وحسن الصوت وجودة النطق ، لكن هذا الوجه غير
مذكور في كلام الأصحاب .
والفقهاء ذكروا بعد مرتبة الأفقه والأقرأ مرجّحات اُخر مثل : الأسنّ ، والأقدم
هجرة ، والأصبح وجهاً ، والأصبح ذكراً ، والأورع . ولهم في تقديم بعض المراتب
وتأخير بعضها اختلافات .
هامش
( 1 ) الذكرى 4 : 419 ، الروض : 366 س 5 ، المدارك 4 : 357 .
( 2 ) الذكرى 4 : 412 ، الروض : 366 س 7 .
( 3 ) التذكرة 4 : 306 .
( 4 ) راجع التذكرة 4 : 306 ، مجمع الفائدة 3 : 253 ، المدارك 4 : 359 .
( 5 ) البيان : 134 .
( 6 ) البيان : 134 .