حرمت عليهم غيبته وثبتت عدالته بينهم ( 1 ) .
وأورد الصدوق هذا الحديث بإسناد صحيح عن عبد الله بن أبي يعفور بتفاوت
مّا في المتن ، حيث قال بعد قوله : والفرار من الزحف وغير ذلك : والدلالة على ذلك
كلّه أن يكون ساتراً لجميع عيوبه حتّى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من
عثراته وعيوبه وتفتيش ما وراء ذلك ، ويجب عليهم تزكيته وإظهار عدالته في
الناس ، ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهنّ وحفظ مواقيتهنّ
بحضور جماعة المسلمين وأن لا يتخلّف عن جماعتهم في مصلاّهم إلاّ من علّة ،
فإذا كان كذلك لازماً لمصلاّه عند حضور الصلوات الخمس ، فإذا سُئل عنه في
قبيلته ومحلّته قالوا : ما رأينا منه إلاّ خيراً مواظباً على الصلاة متعاهداً لأوقاتها في
مصلاّه ، فإنّ ذلك يجيز شهادته وعدالته بين المسلمين وذلك أنّ الصلاة ستر وكفّارة
للذنوب ، وليس يمكن الشهادة على الرجل بأنّه يصلّي إذا كان لا يحضر مصلاّه
ويتعاهد جماعة المسلمين ، وإنّما جعل الجماعة والاجتماع إلى الصلاة لكي يعرف
من يصلّي ممّن لا يصلّي ومن يحفظ مواقيت الصلاة ممّن يضيّع ، ولولا ذلك لم
يكن لأحد أن يشهد على آخر بصلاح ، لأنّ من لا يصلّي لا صلاح له بين
المسلمين ، فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) همّ بأن يحرق قوماً في منازلهم لتركهم الحضور
لجماعة المسلمين ، وقد كان منهم من يصلّي في بيته فلم يقبل منه ذلك ، وكيف تقبل
شهادة أو عدالة بين المسلمين ممّن جرى الحكم من الله عزَّ وجلَّ ومن رسوله ( صلى الله عليه وآله )
فيه الحرق في جوف بيته بالنار ، وقد كان يقول ( صلى الله عليه وآله ) : لا صلاة لمن لا يصلّي في
المسجد مع المسلمين إلاّ من علّة ( 2 ) .
واعتبر المتأخّرون في معنى العدالة الملكة الّتي تبعث على ملازمة التقوى
والمروّة ، ولم أجده في النصوص ولا في كلام من تقدّم على العلاّمة من علمائنا .
وإذا زالت العدالة بارتكاب ما يقدح فيها فتعود بالتوبة ، لا أعلم فيه خلافاً بين
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 288 ، الباب 41 من أبواب الشهادات ، ح 1 و 2 .
( 2 ) الفقيه 3 : 38 ، ح 3280 .