الأصحاب ولا ريب فيه ، وكذلك من حدّ في معصية ثمّ تاب رجعت عدالته وقبلت
شهادته .
ومن العامّة من اعتبر إصلاح العمل مدّة ، فمنهم من اعتبر سنة . ومنهم من اعتبر
ستّة أشهر ، والمشهور أنّه لا يكفي في الحكم بعدالته مجرّد إظهار التوبة ، بل لابدّ
من الاختبار مدّة يغلب الظنّ بأنّه أصلح سريرته وأنّه صادق في توبته .
وذهب الشيخ في موضع من المبسوط إلى الاكتفاء في قبول الشهادة بإظهار
التوبة عقيب قول الحاكم له : تب أقبل شهادتك ( 1 ) .
وإنّما أطلنا الكلام في هذه المسألة مع خروجه عن أسلوب الكتاب لما في
ذلك من مزيد المنفعة .
ويشترط في الإمام أيضاً طهارة المولد ، لا أعرف فيه خلافاً بين الأصحاب ،
والمراد أن لا يعلم كونه من الزنا ، فلا يضرّ المتّهم وولد الشبهة ومن لا يعلم والده .
ويشترط أن لا يكون قاعداً بقائم ، وفي جواز إمامة المفتقر إلى الاعتماد بمن
لا يفتقر إليه قولان .
وأن لا يكون اُمّيّاً بقارئ ، والمراد بالاُمّيّ من لا يحسن القراءة الواجبة .
ولا يجوز إمامة اللاحن والمبدل حرفاً بغيره بالمتقن لقراءته على المشهور
بين الأصحاب ، وأطلق الشيخ كراهة إمامة من يلحن في قراءته ، أحال المعنى أو
لم يحل في الحمد والسورة إذا لم يقدر على الإصلاح ( 2 ) . ويظهر من ابن إدريس
اختصاص المنع بمن يحيل المعنى ( 3 ) . والمسألة محلّ إشكال .
ولا يجوز أن تؤُمّ المرأة بالرجل ، والظاهر أنّه لا خلاف فيه بين العلماء .
وإمام الأصل أولى بالإمامة من غيره ، وصاحب الإمارة والمنزل أولى ،
واُلحق بهما صاحب المسجد ، وما علّل به غير تامّ .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 179 .
( 2 ) المبسوط 1 : 153 .
( 3 ) السرائر 1 : 281 .