والكذب ، والكبر ، والإسراف ، والتبذير ، والخيانة ، والاستخفاف بالحجّ ، والمحاربة
لأولياء الله ، والاشتغال بالملاهي ، والإصرار على الذنوب ( 1 ) .
وقد وقع في الأخبار في خصوص بعض الذنوب أنّها كبائر كالغناء ، والحيف
في الوصيّة ، والكذب على الله ورسوله والأئمّة ( عليهم السلام ) وغيرها .
والمراد من الإصرار على الصغائر الإكثار منها ، سواء كان من نوع واحد أو
من أنواع مختلفة ، وقيل : المداومة على نوع واحد منها ( 2 ) .
ونقل بعضهم قولا بأنّ المراد به عدم التوبة ( 3 ) . وهو ضعيف ، وقسّم بعض
علمائنا الإصرار إلى فعليّ وحكميّ ، فالفعليّ هو الدوام على نوع واحد منها بلا
توبة أو الإكثار من جنسها بلا توبة ، والحكميّ هو العزم على فعل تلك الصغيرة بعد
الفراغ منها ( 4 ) وهذا ممّا ارتضاه جماعة من المتأخّرين ( 5 ) والنصّ خال عن بيان
ذلك ، لكنّ المداومة على نوع واحد من الصغائر والعزم على المعاودة إليها لا يخلو
عن مناسبة للمعنى اللغوي .
وأمّا الإكثار من الذنوب وإن لم يكن من نوع واحد - بحيث يكون ارتكابه
للذنب أكثر من اجتنابه عنه إذا عنّ له من غير توبة - فالظاهر أنّه قادح في العدالة
بلا خلاف في ذلك كلّه بينهم ، وفي كون العزم على معاودة الذنب قادحاً فيه تأمّل .
والمشهور اعتبار المروّة في الإمامة والشهادة ، ولا شاهد لذلك من جهة
النصوص .
وفي ضبط معناها عبارات متقاربة ، وحاصلها : مجانبة ما يؤذن بخسّة النفس
ودناءة الهمّة من المباحات والمكروهات وصغائر المحرّمات الّتي لا تبلغ حدّ
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 127 .
( 2 ) حكاه في المسالك 14 : 168 .
( 3 ) السرائر 2 : 118 .
( 4 ) القواعد والفوائد 1 : 227 ، الروض : 289 س 6 ، مجمع الفائدة 2 : 351 .
( 5 ) لم نعثر على ذلك ونقل صاحب مفتاح الكرامة 3 : 87 عن الذخيرة وهذا ممّا ارتضاه
جماعة من المتأخّرين .