ولو كان الفعل الكثير سهواً فمذهب الأصحاب أنّه غير مبطل للصلاة ،
واستشكل بعض الأصحاب الحكم في الكثير الّذي يوجب انمحاء صورة
الصلاة ( 1 ) .
ومنها : تعمّد الأكل أو الشرب على المشهور ، واستقرب جماعة من الأصحاب
عدم البطلان بذلك إلاّ مع الكثرة ( 2 ) . وفي المنتهى : ولو ترك في فيه شيئاً يذوب
كالسكر فذاب فابتلعه لم يفسد صلاته عندنا . قال فيه : لو بقي بين أسنانه شيء من
بقايا الغذاء فابتلعه في الصلاة لم تفسد صلاته قولا واحداً ( 3 ) . وكذا لو كان في فيه
لقمة ولم يبلعها إلاّ في الصلاة ، ولو أراد الصوم وأصابه عطش وكان في صلاة الوتر
جاز أن يسعى إلى الماء ويشرب .
ومنها : الإخلال بركن وقد مرّ حكم النيّة والتكبير والقيام .
وأمّا الركوع فالمشهور بين الأصحاب أنّه إذا ترك الركوع عمداً أو سهواً حتّى
دخل في السجود بطلت صلاته ، وفيه الخلاف لبعض الأصحاب .
والمشهور أنّ من ترك السجدتين مطلقاً حتّى ركع بطلت صلاته ، سواء كان
ذلك في الأوّلتين أو في الأخيرتين ، ولا أعلم خلافاً بين الأصحاب في أنّ زيادة
الركن مبطلة إلاّ ما استثني . ولو زاد ركعة عمداً بطلت صلاته .
ومن المبطلات : زيادة ركعة عمداً ، وإن كانت سهواً فإن لم يجلس عقيب
الرابعة بقدر التشهّد فصلاته باطلة ، وإن جلس وتشهّد فصلاته صحيحة ، وإن جلس
بقدر التشهّد ولم يتشهّد ففي المسألة تردّد ، وتحصيل البراءة اليقينيّة يقتضي
الإعادة .
ولو ذكر الزيادة بعد السجود وكان قد جلس بعد الرابعة أو تشهّد على القولين
فالأولى أن يضيف إلى الخامسة ركعة اُخرى ويكون نافلة ، ولو ذكر الزيادة قبل
الركوع فلا إشكال في الصحّة ، ولو ذكرها بعد الركوع قبل السجود فالظاهر الصحّة
هامش
( 1 ) الروض : 333 س 11 .
( 2 ) المعتبر 2 : 259 .
( 3 ) المنتهى 1 : 312 س 16 .