شرح
والعلل بحسب اختلاف استعدادات المادة ، وبذلك يستتب اختلاف مراتب النفوس
في التعارف والتناكر بحسب اختلاف المناسبة بالكمال والنقص .
ومن سبيل آخر : انما عالم الامر من العقول والنفوس ألواح مراتب القضاء
والقدر ، على ما قد فصلناه في كتاب القبسات ، وما في الوجود هاهنا بحسب ما في
العلم هناك .
فاذن النفوس الانسانية انما تعارفها وتناكرها ثم ملاك ايتلافها واختلافها هاهنا .
وبالجملة النفوس المجردة الانسانية بمراتبها العقلية في سلسلة العود هي في
إزاء العقول والنفوس المفارقة النورية في سلسلة البدو ، فهي منخرطة في سلك عالم
الامر وصايرة إلى طوار إقليم القدس ومندرجة بذلك الاعتبار في عالم الأرواح ،
التي فطرها البارئ الفاطر الحق قبل عوالم الأجساد بألفي عام على وجه لا يصادم
القوانين العقلية والبراهين اليقينية .
فسبيل الأعوام في مثل هذا الحديث سبيل الأيام في مثل قول عز من قائل
" ان ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام " ( 1 ) .
قال المفسر النيسابوري في تفسيره : نقول : يمكن أن تحمل الأيام الستة
على الأطوار الستة التي للأجسام الهيولي ، والصورة والجسم البسيط ثم المركب
المعدني والنباتي والحيواني ، والله تعالى أعلم بمراده .
وقال بعض المفسرين : في ستة أيام أي في ست جهات ، فالمراد بالأيام في
هذا الموضع الجهات .
وقال بعض آخر منهم : أي في المرتبة التامة من كمال النظام وغاية الاحكام ،
فان الستة عدد تام هو أول الاعداد التامة .
هامش
( 1 ) سورة يونس : 3