قال : اكتب - بسم الله الرحمن الرحيم حدثني أبي عن جدي ، قال : ما اسمك ؟ قال :
ما تسأل عن اسمي ؟ ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال : خلق الله الأرواح قبل الأجساد بألفي عام ،
شرح
قوله ( ص ) : خلق الله الأرواح قبل الأجساد بألفي عام
أي مقام واعتبار وحيثية ومرتبة ، كما في قوله عز وعلا " وذكرهم بأيام الله " ( 1 )
أي بوقايعه وبدايعه ومراتب أفاعيله وصنايعه .
فالمعنى بالأرواح عالم الامر . وبألفي عام مجموع مراتب ضربيه اللذين هما
عالما العقل والنفس ، وهما المرتبتان الأولتان من المراتب الخمس في طول
سلسلة البدو .
وذكر عدد الألف في كل منهما بحسب المراتب العرضية المختلفة بالحقيقة
النوعية وبالكمالية والنقصية في التجرد والنورية ، اما على الحقيقة أو على الكناية ،
عن تكثير الأنواع وسعة عرض المراتب .
" وما يعلم جنود ربك إلا هو " ( 2 ) والأجساد جملة عوالم الخلق بمراتبها
الطولية والعرضية والقبلية أي القبلية الذاتية في المرتبة العقلية .
وحيث أن النفوس الناطقة الانسانية بحسب جوهر الذات وسنخ الحقيقة ،
من صقع عالم الامر ومن جنبة إقليم القدس ، واختلافها بالكمال والنقص ظل اشتباك
الجهات والحيثيات وتشابكها وتلامع الأنوار والأضواء وتعاكسها في ذلك العالم ،
فلا محالة ايتلافها واختلافها هاهنا أي في عالم الحس من تلقاء تعارفها وتناكر ثم أي
في عالم العقل .
وأيضا ربما يكون الاختلاف في عالم الأجساد من تلقاء العلة من غير مدخلية
للمادة واستعدادها في ذلك ، كما اختلاف جرم المتمم والتدوير في الثخن ، إذ ليس
ذلك في الفلكيات من جهة استعداد المادة ، وربما يكون الاختلاف من جهة المبادي
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : 5
2 ) المدثر : 31