قال أبو عبد الله عليه السلام زدنا ، قال : حدثنا عباد ، عن جعفر بن محمد ، أنه قال :
لما رأى علي بن أبي طالب يوم الجمل كثرة الدماء ، قال لابنه الحسن : يا بني
هلكت ، قال له الحسن يا أبه أليس قد نهيتك عن هذا الخروج فقال علي عليه السلام : يا بني
لم أدر أن الامر يبلغ هذا المبلغ .
قال له أبو عبد الله عليه السلام : زدنا قال : حدثني سفيان الثوري ، عن جعفر بن محمد
أن عليا عليه السلام لما قتل أهل صفين ، بكى عليهم ثم قال : جمع الله بيني وبينهم في
الجنة .
قال ، فضاق بي البيت وعرقت وكدت أن أخرج من مسكي ، فأردت أن
أقوم إليه وأتوطأه ، ثم ذكرت غمزة أبي عبد الله عليه السلام فكففت .
فقال له أبو عبد الله عليه السلام : من أي البلاد أنت ؟ قال : من أهل البصرة ، قال فهذا
الذي تحدث عنه وتذكر اسمه جعفر بن محمد ، تعرفه ؟ قال . لا ، قال فهل سمعت
منه شيئا قط ؟ قال : لا ، قال : فهذه الأحاديث عندك حق ؟ قال نعم ، قال : فمتى
سمعتها ؟ قال : لا أحفظ ، قال : الا أنها أحاديث أهل مصرنا منذ دهر لا يمترون فيها .
قال له أبو عبد الله عليه السلام : لو رأيت هذا الرجل الذي تحدث عنه ، فقال لك هذه
التي ترويها عني كذب لا أعرفها ولم أحدث بها هل كنت تصدقه ؟ قال : لا ، قال :
لم ، قال : لأنه شهد على قوله رجال ولو شهد أحدهم على عنق رجل لجاز قوله .
شرح
قوله : من مسكي
المسك بفتح الميم واسكان السين المهملة الجلد ، أي من جلدي وجسدي .
وفي نسخة " من مسكتي " بضم الميم وفتح الكاف وهي الحلم والعقل .
قال في المغرب : المسكة التماسك ، ومنه قولهم : زوال مسكة اليقظة .
أي من عقلي الذي به يتماسك به الانسان نفسه ويتمالك أمره ويضبط
جوارحه وأعضائه .