ثم أسكنها الهواء فما تعارف منها ائتلف هيهنا ، وما تناكر منها ثم اختلف هيهنا ، ومن
كذب علينا أهل البيت حشره الله يوم القيامة أعمى يهوديا ، وان أدرك الدجال آمن به
وان لم يدركه آمن به في قبره .
يا غلام ضع لي ماءا ، وغمزني فقال : لا تبرح ، وقام القوم فانصرفوا وقد كتبوا
الحديث الذي سمعوا منه .
ثم إنه خرج ووجهه منقبض ، قال : أما سمعت ما يحدث به هؤلاء ؟ قلت :
أصلحك الله ما هؤلاء وما حديثهم ؟ قال : عجب حديثهم كان عندي الكذب علي
والحكاية عني ما لم أقل ولم يسمعه عني أحد ، وقولهم لو أنكر الأحاديث ما صدقناه
ما لهؤلاء لا أمهل الله لهم ولا أملى لهم .
شرح
وامامهم العلامة الرازي قال في التفسير الكبير : قال بعضهم : لعدد السبعة
شرف عظيم وهو العدد الكامل ، فالأيام الستة في تخليق نظام العالم واليوم السابع
في حصول كمال الملك والملكوت ، وبهذا الطريق حصل الكمال في الأيام السبعة ( 1 ) .
قوله ( ص ) : ثم أسكنها الهواء
الضمير للأرواح المجردة العاقلة الانسانية على ضرب من الاستخدام ، أي
ثم جعل منزل تدبيرها وتعلقها ومحل تصرفها وسلطانها ومسكن عنايتها وعلاقتها
عالم الروح البخاري ، المتولد في القلب من لطيف بخار صفو الاخلاط اللطيفة ،
وغذاؤه الهواء المستنشق وملاكه الحار الغريزي ، وهو جوهر لطيف سماوي حامله
الرطوبة الغريزية .
فهذا الجوهر الجسماني اللطيف السماوي شبكة اقتناص انصراف النفس
العاقلة الناطقة الملكوتية عن عالمها القدسي النوري الإلهي ، وانجذابها إلى دار
غربتها الظلمانية الداثرة الجسدانية ، وانما عالمه وإقليمه عنصر الهواء الذي طباع
جوهر مبدء الحرارة والرطوبة واللطافة ، فليتعرف .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير : 14 / 100