تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( الإجتهاد ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
غمار الناس والعاديون منهم الّذين أشرقت عليهم أنوار النبوّة منذ بزوغها ، ولعلّك تجد فيما ذكرنا في كتابنا تلخيص الغدير « 1 » ما يلمسك باليد يسيرا من هذه الحقائق . وأنت إذن في غنى عن استحفاء أخبار كثير من أولئك الأوّلين الّذين لا تعزب عنك أنباؤهم في الفقه والحديث والكتاب والسنّة ، فكيف بمثل معاوية الملتحق بالمسلمين في أخريات أيّامهم « 2 » ؟ وكانت تربيته في بيت حافل بالوثنيّة ، متهالك في الظلم والعدوان ، متفان في عادات الجاهليّة ، ترفّ عليه رايات العهارة وأعلام البغاء ، وإذا قرع سمع أحدهم دعاء إلى وحي أو هتاف بتنزيل جعل إصبعه في اذنه ، وراعته من ذلك خاطرة جديدة لم يكن يتهجّس بها منذ آبائه الأوّلين . نعم ، المعروفون بعلم الكتاب على عهد الصحابة أناس معلومون ، وكانوا مراجع الامّة في مشكلات القرآن ومغازيه ، وتنزيله ، وتأويله ؛ كعبد اللّه بن مسعود ، وعبد اللّه بن العبّاس ، وابيّ بن كعب ، وزيد بن ثابت . وأمّا مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ، فهو عدل القرآن والعالم بأسراره وغوامضه ، كما أنّ عنده العلم الصحيح بكلّ مشكلة ، والحكم الباتّ عند كلّ قضيّة ، والجواب الناجع عند كلّ عويصة ، وقد صحّ عند الامّة جمعاء قوله الصادق المصدّق صلوات اللّه عليه : « سلوني قبل أن لا تسألوني ، لا تسألوني عن آية في كتاب اللّه ولا سنّة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا أنبأتكم بذلك » « 3 » .

السنّة :

وما ذا تحسب أن يكون نصيب معاوية من علم الحديث الّذي هو سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، من قوله وفعله وتقريره ؟ ! لقد عرّفنا موقفه منها قوله هو فيما
هامش
( 1 ) - راجع تلخيص الغدير / 641 - 692 . ( 2 ) - [ مراده قدّس سرّه أخريات أيّامهم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ] . ( 3 ) - أخرجه ابن كثير في تفسيره 4 : 231 منه طريقين وقال : « ثبت أيضا من غير وجه » .