الإجماع :
قد عرفت آنفا أنّ من مدارك الاجتهاد في الأحكام الشرعيّة ومبادئها :
الإجماع . ولعلّ أقسط تعاريفه ما قاله الآمدي في الإحكام « 1 » :
إنّه اتّفاق جملة من أهل الحلّ والعقد من أمّة محمّد في عصر من الأعصار على حكم واقعة من الوقائع .
فهلمّ ولننظر إلى معاوية وأقواله ، وتقوّلاته ، وأعماله ، وجرائمه ، وفقهه ، واجتهاده ، هل يقع شيء منها في معقد من معاقد الإجماع ؟ !
وأين أولئك الفقهاء ، وأهل الحلّ والعقد في الفقه والدين الّذين أصفقوا مع معاوية على ما عنده من بدع وتافهات ؟ !
ومن كان منهم يومئذ ليطلوا سقطات معاوية الشاذّة بالإجماع ؟ ! وهل كان مباءة الفقهاء يومئذ في غير المدينة المنوّرة من الصحابة الأوّلين والتابعين لهم بإحسان ؟ وفي بلاد غيرها انتشروا منها إليها ، وكلّهم كانوا في منتأىّ عن ابن هند وآرائه ، ولم يزل هو يناوئهم ويضادّهم في القول والعمل ويتحرّى الوقيعة فيهم .
نعم ، كان يصافقه على مخاريقه حثالة من طغام الشام ، الّذين حدتهم النهمة والشره وهملج بهم المطامع والشهوات ؛ فما قيمة اجتهاد يكون هذا أحد مبادئه ؟
القياس :
المعتبر من القياس عند أئمّة السنّة والجماعة أن يكون المناط منصوصا عليه في الكتاب والسنّة ، أو مخرّجا عنهما بالبحث والاستنباط إمّا بنوعه أو بشخصه « 2 » .
هامش
( 1 ) - الإحكام في أصول الأحكام 1 : 280 [ 1 / 254 ] .
( 2 ) - راجع الكلمات الّتي أسلفناها تحت عنوان : الاجتهاد ما ذا هو ؟