الحكّام على الناس أهل الشام « 1 » .
وعلى أثر ظنّه السيّئ وقوله الآثم كان يمنع هو وأمراؤه عن الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ كما يظهر ممّا أخرجه الحاكم في المستدرك « 2 » من قول عبد اللّه ابن عمرو بن العاص لمّا قال له نوف : أنت أحقّ بالحديث منّي ، أنت صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « إنّ هؤلاء قد منعونا عن الحديث » يعني الامراء .
وجاء في حديث : « إنّ معاوية أرسل إلى عبد اللّه بن عمر فقال : لئن بلغني أنّك تحدّث لأضربنّ عنقك » « 3 » .
وعلى ذلك الظنّ أهدر دماء بقيّة السلف الصالح ، وبعث بسر بن أرطاة إلى المدينة الطيّبة فشنّ الغارة على أهلها ، فقتل نفوسا بريئة ، وأراق دماء زكيّة ، واقتصّ أثره من بعده جروه يزيد في واقعة الحرّة ، ومن يشابه أبه فما ظلم .
نظرة في أحاديث معاوية :
إنّ لنا حقّ النظر في شتّى مناحي رواياته . لقد أخرج عنه أحمد في مسنده في الجزء الرابع « 4 » مئة وستّة أحاديث .
منها مكرّر والباقي من أحاديثه من غير تكرير سبعة وأربعون حديثا .
وهل تسدّ هي فراغ الاستنباط في أحكام الدين لأيّ مجتهد ؟ !
مع أنّ فيها ما ليس من الأحكام ؛ مثل رواية : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأبا بكر وعمر توفّي كلّ منهم وهو ابن ثلاث وستّين . وقوله : رأيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يمصّ لسان الحسن ، إلى أمثال ذلك .
هامش
( 1 ) - انظر وقعة صفّين : 29 - 58 .
( 2 ) - المستدرك على الصحيحين 4 : 486 [ 4 / 533 ، ح 8497 ] .
( 3 ) - كتاب صفّين لابن مزاحم : 248 [ ص 220 ] .
( 4 ) - مسند أحمد 4 : 91 - 102 [ 5 / 53 - 70 ، ح 16387 - 16492 ] .