تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الكركي — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
الثالث : استحباب الجهر فيها .
شرح
ويشهد له عموم الحديث السابق ، وليس ببعيد . قوله : استحباب الجهر فيها . اعترض على هذا بوجهين : ا : أنه مخالف لموضوع الرسالة ، إذ هي موضوعة لبيان واجب الصلاة دون نفلها . ب : أنه إن أراد بالخصوصيات الواجبة خاصة لم يكن لذكر هذا موضع ، أو الأعم منها ومن المندوبة لم تنحصر في عشرة . ويجاب بأن هذا وإن كان مستحبا في الصورة لكنه واجب في المعنى ، لأنه في قوة قولنا : الجهر فيها أفضل الواجبين على التخيير كما تقول : العتق أحب خصال الكفارة المخيرة ، لا بمعنى أنه مستحب في نفسه بل المعنى أنه أفضل من باقيها . ومثله قولهم : ويستحب التكفين في الأبيض ، وتستحب الجمعة حال الغيبة ، ويستحب فعل الفريضة في المسجد ، لا على معنى الاستحباب الحقيقي في نفس الفعل ، ولا على معنى استحباب تلك الصفة المخصوصة ، لامتناع كون الفعل واجبا والصفة مستحبة ، وعدم انحصار الصفة في واحدة لا يقتضي الاستحباب ، بل يكون الواجب أمرا كليا بالنسبة إلى ذلك المتعدد . والاستحباب إنما هو الاختيار هذا الفرد وتعيينه ، وعلى هذا يتخرج ما قالوا من أن الوجوب التخييري يجامع الاستحباب التعييني ، فمعنى استحباب الجمعة حال الغيبة أفضليتها على الظهر بالشرائط واستحباب قصدها وتعيينها والفعل واجب ، وكذا التكفين في الأبيض ، ومثله قولهم : ويستحب الجهر بالبسملة في مواضع الاخفات ، أي هو أفضل من الاخفات فيستحب اختياره . فإن قلت : لم اختار التعبير بالاستحباب ولم يعبر بالوجوب ؟