الثالث : استحباب الجهر فيها .
شرح
ويشهد له عموم الحديث السابق ، وليس ببعيد .
قوله : استحباب الجهر فيها .
اعترض على هذا بوجهين :
ا : أنه مخالف لموضوع الرسالة ، إذ هي موضوعة لبيان واجب الصلاة دون
نفلها .
ب : أنه إن أراد بالخصوصيات الواجبة خاصة لم يكن لذكر هذا موضع ، أو
الأعم منها ومن المندوبة لم تنحصر في عشرة .
ويجاب بأن هذا وإن كان مستحبا في الصورة لكنه واجب في المعنى ، لأنه في
قوة قولنا : الجهر فيها أفضل الواجبين على التخيير كما تقول : العتق أحب خصال
الكفارة المخيرة ، لا بمعنى أنه مستحب في نفسه بل المعنى أنه أفضل من باقيها .
ومثله قولهم : ويستحب التكفين في الأبيض ، وتستحب الجمعة حال الغيبة ،
ويستحب فعل الفريضة في المسجد ، لا على معنى الاستحباب الحقيقي في نفس
الفعل ، ولا على معنى استحباب تلك الصفة المخصوصة ، لامتناع كون الفعل واجبا
والصفة مستحبة ، وعدم انحصار الصفة في واحدة لا يقتضي الاستحباب ، بل يكون
الواجب أمرا كليا بالنسبة إلى ذلك المتعدد .
والاستحباب إنما هو الاختيار هذا الفرد وتعيينه ، وعلى هذا يتخرج ما قالوا من
أن الوجوب التخييري يجامع الاستحباب التعييني ، فمعنى استحباب الجمعة حال
الغيبة أفضليتها على الظهر بالشرائط واستحباب قصدها وتعيينها والفعل واجب ، وكذا
التكفين في الأبيض ، ومثله قولهم : ويستحب الجهر بالبسملة في مواضع الاخفات ،
أي هو أفضل من الاخفات فيستحب اختياره .
فإن قلت : لم اختار التعبير بالاستحباب ولم يعبر بالوجوب ؟