شرح
و ( لو ) هذه الوصلية ، وقاعدتها اختصاص الأخفى أو الأبعد بالذكر دفعا للوهم ،
والتقدير : لو كان بغير واسطة ولو كان بواسطة .
ط : قد يفهم من قوله : عن المجتهد ، اعتبار اتحاد المأخوذ عنه ، حتى لا يسوغ أخذ
بعض الأحكام عن واحد وبعض عن غيره ، وهي مسألة خلافية للأصوليين .
والحق الجواز مع الاستواء في العلم والورع ، حتى بالغ بعضهم فجوز الرجوع إلى واحد
في حكم مرة ، والرجوع إلى مساوية إذا كان مخالفة له في ذلك الحكم بالنسبة إلى
واقعة أخرى وليس ببعيد .
ي : مع عدالة الجميع : يريد بالجميع المجتهد والواسطة أو الوسائط ، لوجوب
التثبت عند خبر الفاسق .
والعدالة هيئة راسخة في النفس تبعث على ملازمة التقوى والمروة ، وتتحقق
باجتناب الكبائر ولا يبعد حصرها في كل ما توعد الله عليه بخصوصه وعدم
الاصرار على الصغائر ، واجتناب ما يؤذن بالخسة ودناءة الهمة من الصغائر كسرقة
لقمة ، ومن المباحات كالبول في الطرق والأكل في الأسواق .
يا : طرق معرفة العدالة : أما المعاشرة الأكيدة المطلعة على الأحوال ، أو شهادة
عدلين ، ويزيد في المجتهد انتصابه بين الناس واشتهار مبناه بين العلماء ، وهو الطريق
إلى معرفة اجتهاده لمن قصر عن أهلية النظر .
يب : يعلم من قوله : مع عدالة الجميع ، أنه لا بد من العلم بمجموع الوسائط
والاسناد إلى مجتهد معين ، وما يصنعه أهل زماننا في تقليدهم غير جائز .
وأيضا فباب التقليد منسد عليهم ، للاشتراك في الاخلال بالاجتهاد وهو واجب
اجماعا المخل بالعدالة وما ينسبونه بزعمهم إلى بعض المتأخرين ممن لم يضرب في فن
الأصول بسهم من جواز تقليد الموتى فهو مردود ، فلا يلتفت إليه .