ينافي الطلاق .
وصاحب التنقيح زعم أن خلاصة الدليل الأول أن المقتضي وهو الصيغة
متحقق ، ورفع المانع حاصل ، والظن بالخلو عن الحيض كاف في الغائب عنها
زوجها ، فكذا في القسم المذكور من الحاضرة .
فأورد عليه بأنا نمنع وجود المقتضي ، لأن وجود الصيغة من أهلها غير
كاف ، بل لا بد من وقوعها في محلها ، وهي المرأة الخالية من الحيض إذا كانت
مدخولا بها ، وذلك غير حاصل ، إذ الفرض أن الخلو من الحيض غير معلوم بل
غايته أنه مظنون ، والظن غير كاف إلا في الغائب للاجماع عليه ، فحمله عليه
قياس . هذا كلامه . وقد علمت تحرير الدليل وأنه ليس قياسا .
وأيضا المصنف قال : إن المقتضي نفس الصيغة ، ولا معنى لضم خلو
الحيض الذي هو رفع المانع مع عدم المقتضي ، وهو ظاهر .
ثم إن دعوى الاجماع بأن الظن بخلو الغائبة عن الحيض كفاية في الطلاق
غير مسلم ، نعم كلام العلامة بل مظنون العدم إن التقدير ذلك يشعر بوقوع
الطلاق عند الظن بعدم الحيض ، وذلك لا يقتضي مدخلية في طلاق الغائبة
لظن الخلو . نعم يفرق بين الغائبة والحاضرة حقيقة وحكما ، بأن الغائبة لو وقع
طلاقها في الحيض يصح ، بخلاف الحاضرة المذكورة فإن يبطل ، فإن وقوع
الطلاق في الحاضر معتبر في الطهر دون الغائب وما في حكمه .
ثم اعلم أن المستفاد من استدلالات العلامة أن مدار علية الطلاق على
الخفاء والانتقال من طهر إلى آخر ، ولم يعتبر فيه الظن بخلو المرأة عن الحيض ،
إذ لو كان معتبرا عنده لا بد من ضمه أيضا ، فعلم أن العلم بالحيض غير ضار في
الطلاق في الغائب ، لكن تأبى عن ذلك بعض كلماته .
بقي أنه يمكن نقض الدليل بطلاق الحاضرة إذا طلقت بمجرد الظن بعدم
الحيض ، فإنه يجري في الدليل فيها بأن يقال : المقتضي متحقق ، والمانع غير
رسائل الكركي — صفحة 153
مساهمون: الشيخ محمد الحسون
ص١٥٣