معلوم الثبوت إلا أن تلاحظ الرواية أيضا في الدليل فتأمل . لكن إذا جعلنا
الدليل مجموع ما قال لا يضر النقض كثيرا .
ثم إن صاحب التنقيح قال : يحتمل حمل الرواية على العلم بمصادفة الطلاق
الطهر ، وأما مع عدم العلم بالمصادفة فلا نتهجم على إباحة الفروج بخبر الواحد ،
إلى آخر ما قال .
وفيه : إن هذا الاحتمال بعد العلم بصحة الخبر وعمل الأصحاب والشهرة
لا يعتبر أصلا ، وأيضا العلم بالمصادفة مع ظن الخلو حال الطلاق مذهب ثالث لم
يقل به أحد ، وأنه مخالف للاجماع .
ثم إن عبارة ابن إدريس حيث قال : وهي حائض من غير اعتبار
المصادفة ، تدل على صحة اجتماع الطلاق مع العلم بالحيض . فظهر مما قلنا
أن صاحب التنقيح بمجرد حمل الدليل الأول على ما زعمه ونظر فيه زعم أولوية
مذهب ابن إدريس دون الشيخ ، وهذا عجيب .
ثم اعلم أن دعوى الاجماع على بطلان القول بطلاق الغائب ، العالم بالحيض
بعد الطهر الذي قربها فيه بلا فصل حال الطلاق بشرط الانتقال من الطهر إلى
الحي المذكور ممكن بأن يقال : إن الفريقين أعني من قال بصحة طلاق
الغائب مطلقا ، ومن قال باعتبار التربص لا يعتبران الانتقال من طهر قربها إلى
الحيض الذي بعده ، لأن من قال بصحة الطلاق مطلقا لا يقول باشتراط
الانتقال من الطهر الذي قربها فيه إلى الحيض الذي بعده ، ومن قال بالتربص
يقول باشتراط الانتقال من طهر إلى آخر ، فيكون القول باشتراط الانتقال من
طهر إلى الحيض الذي بعده خلاف الاجماع .
وعلى ما مهدنا يقوي في الجملة قول الايضاح ، ومن يحذو حذوه .
هامش
( 1 ) التنقيح الرائع 3 : 300 .
( 2 ) السرائر : 327 .