الوجود العيني بالغايات المتكونة ، وأما غاية فعل يكون أعلى من الكون
ليس يترتب على الفعل .
ومآل هذا الكلام أن فاعليته تعالى تتم بذاته لا بواسطة أمر آخر كما في
الممكنات ، فإن تصور الغايات يتم فاعليتها في الأفعال الاختيارية ، فيكون
الصانع تعالى بهذا الاعتبار غاية ، وهذا يرجع كما قالوا في الصفات بأن الذات
تفيد فائدة الصفة الزائدة ، فكذا تفيد فائدة الغرض الزائد في تكميل فاعليته إلى
نفي الغرض وحصول ما هو الغرض من الغرض .
هذا كلام بعض المحققين ، وفيه بحث فإن تكميل فاعليته ذاته بذاته إنما يظهر
في الفعل التقديم ، أما الحادث لا بد وأن يحتاج إلى آمر آخر .
ويمكن أن يقال : إن فائدة نفس الغرض يحصل بنفس الذات ، وأما
مدخلية باقي الأمور كالشرط لا كلام لنا فيه فتأمل .
ويمكن أن يقال : إن الحكماء يثبتون الغرض في فعله تعالى ، فإنه كما
لا يقال : إنهم ينكرون علمه تعالى وسائر صفاته ، لا يقال بإنكار هم الغرض .
وكيف يصح ذلك من المعتزلة القائلين بعينية الصفات ، فيحتمل القول بموافقة
الحكماء للمعتزلة في اثبات الغرض ، لكن هذا المعنى لا ينكره الأشاعرة ، فعلم
أن النزاع في الغرض الزائد . وأما الصوفية قالوا باثبات الغرض في أفعاله تعالى .
إذا علمت ذلك فنرجع إلى ما كنا فيه :
قال السيد الشريف قدس سره في رسالة ألفها في نفي الغرض عن فعله
تعالى : أفعاله تعالى ليست معللة بالغرض لوجهين :
إحداهما : إن من كان فاعلا لغرض فلا بد وأن يكون وجود ذلك الغرض
أولى بالقياس إليه من غيره ، وإلا لم يصح أن يكون غرضا له ، فيكون الفاعل
مستفيدا بتلك الأولوية مستكملا بغيره تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
لا يقال : إنما تلزم الاستفادة والاستلزام إذا كانت المنفعة راجعة إلى
رسائل الكركي — صفحة 156
مساهمون: الشيخ محمد الحسون
ص١٥٦