لا يصل خبرها إلى زوجها ، والغائب عنها زوجها إنما حكم بصحة طلاقها وهي
حائض للاجماع ، فحينئذ لا يصح قياس بعض أقسام الحاضرة أعني التي لا يصل
خبرها إلى زوجها على الغائبة ، فإن القياس باطل عندنا . وأيضا الاجماع
المنعقد في الحاضرة مطلقا يأبى عنه .
وملخص ما قال العلامة على أن المختار قول الشيخ دليلان :
الأول : إن المقتضي للطلاق هو الصيغة الصادرة من أهلها الدالة على
البينونة ، والمانع من الوقوع وقوع الطلاق في غير الطهر ، والمقتضي متحقق ،
والمانع غير معلوم التحقق بل مظنون العدم ، إذ الأصل عدم حين عدم العلم ،
فإذا تحقق المقتضي والأصل عدم المانع فيحكم بوقوع الطلاق
الدليل الثاني : إن الغائب بسبب خفاء الزوجة عنه وظن الانتقال ، جوز
طلاقه في غير الطهر ، وعلم من الشرع علية الخفاء المذكور ، لصحة الطلاق
المذكور ، واشتراك العلة معلوم في القسم المذكور من الحاضرة ، فقد تحقق
اشتراك الحكم ، فصح طلاق الحاضرة التي لا يصل خبرها إلى زوجها .
والحديث الصحيح نص في صحة طلاق القسم المذكور ، وتأكد بالشهرة في
عمل الأصحاب .
فتلخص من جميع ذلك أن المعتد ما قاله الشيخ وإن كان بعض المقدمات
مدخولا ، فإنه لا يضر ذلك في حصول المطلوب من الدليلين ، والحديث
الصحيح ، فإن اجتماع الأدلة كثيرا ما يفيد المطلوب سيما في المسائل الفقهية .
إذا علمت ذلك فاعلم أن المتلخص من كلام العلامة إما عدم تسليم
الاجماع فيما هو الحاضر حقيقة وحكما ، أو أنه لا يتقيد باتباع أمثال ذلك
الاجماع ، فإنه كثيرا ما خالف الدليل مثل هذا الاجماع .
وأيضا يفهم أن عدم العلم بوقوع الطلاق في الحيض كاف في وقوع الطلاق
في الحاضرة ، ولا يحتاج إلى العلم بالعدم ، ويفهم من ذلك أن العلم بالحيض
رسائل الكركي — صفحة 152
مساهمون: الشيخ محمد الحسون
ص١٥٢