صادف الحيض يبطل بخلاف الغائب عنها زوجها .
قلت : لا مدخل لهذا الفرق ، فإن الاجماع يقتضي عدم التحريم في غير الطهر
إلا في الحاضر ، وليس ذلك بحرام في الغائب زوجها عنها ، لا أنه لا يقع
الطلاق ، أو يقع وبينهما فرق ظاهر .
وحينئذ نقول على قول الشيخ سلمه الله : لا وجه لاستثناء الغائب عنها
زوجها عن الآية ، فإن قوله تعالى : ( لعدتهن ) يشمل العلم والظن ، لكن
ينافي ما يقتضيه الاجماع المذكور في الكنز قول صاحب التنقيح حيث قال :
المحبوس عن زوجته كالغائب في طلاق الزوجة ، هذا قول الشيخ ، وتبعه ابن
حمزة والقاضي ، والمستند رواية عبد الرحمن بن الحجاج عن الكاظم
عليه السلام .
ومنعه ابن إدريس ، إذ الأصل بقاء الزوجية ، ولا دليل على وقوع هذا
الطلاق إذا اتفق في زمان الحيض وهي مدخول بها ، وحمله على الغائب قياس ،
واختار العلامة الأول مستدلا بوجود المقتضي لوقوع الطلاق ، وهو الصيغة
الصادرة من أهلها ، وانتفاء المعارض ، إذ هو ليس إلا الوقوع في الحيض ، وهو
غير معلوم بل مظنون العدم ، إذ التقدير ذلك .
وفيه نظر ، لأنا نمنع وجود المقتضي ، فإن وجود الصيغة من أهلها غير كاف
بل لا بد من وقوعها في محلها ، وهي المرأة الخالية من الحيض إذا كانت مدخولا
بها ، وذلك غير حاصل ، إذ الفرض أن الخلو من الحيض غير معلوم بل غايته أنه
هامش
( 1 ) النهاية : 517 .
( 2 ) الطلاق : 1 .
( 3 ) كنز العرفان 2 : 250 .
( 4 ) النهاية : 518 .
( 5 ) الوسيلة إلى نيل الفضيلة : 320 .
( 6 ) المهذب 2 : 276 .
( 7 ) الفقيه 3 : 333 حديث 1614 ، التهذيب 8 : 69 حديث 229 .
( 8 ) السرائر : 327 .
( 9 ) القواعد 2 : 62 .