تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الكركي — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وقد صرح بعض الأصحاب فيه بالكراهية ، فلو كان لأحد منهم قول بالمنع لتوفرت الدواعي على نقله لا محالة ، فإذا انتفى وجدان الخلاف في مظانه بعد التتبع الصادق كان ذلك دليلا على العدم ، فيجب التمسك به كما إذا تتبع الفقيه مظان النص في المسألة فلم يجد شيئا ، فإن ذلك كاف في الحكم بأن المسألة لا نص فيها وإن تطرق احتمال وجوده في بعض الكتب التي لم يتفق وقوفه عليها ، فإن ذلك نادر ، واحتمال النادر لا اعتبار به بعد التتبع الصادق قطعا . وأيضا فإن من ترجح عنده قول في مسألة الدليل اشترط لصحته أن يكون له سلف في القول به ، حذرا من خرق الاجماع ، إلا أن يكون من الفروع المتجددة التي لم يجر فيها للفقهاء خوض ، كما هو مقرر في الأصول ، فيمتنع القول بالمنع هاهنا ، لانتفاء قائل به في السلف ، وظاهر الجميع القول بالجواز كما حققناه . وإن شئت سقت دليل الاجماع بوجه آخر ، وهو أن عمل السبح وغيرها من التربة الحسينية على مشرفها الصلاة والسلام ، من أعصر أئمتنا عليهم السلام إلى عصرنا هذا ، وفي سائر الأعصر التي مرت على الناس فيما بين أذنيك ، وفي كل عصر وكل قطر جمع من أكابر علماء الإمامية ومحققيهم ، والغالب في علمنا أن تشوى بالنار طلبا لتصلبها وصيانتها عن التفتت والانتشار ، وسهولة تطهيرها بالقليل والكثير لو عرض لها ما يوجب ذلك . وهذا أمر شائع شهير معلوم لكل عاقل لا ينكره أحد ، ولم تزل الناس في كل طبقة يسجدون عليها ويتناقلونها من قطر إلى قطر ، ولم ينكر ذلك أحد ، ولم ينه عنه ناه ، ولم ينقل ناقل منع أحد منه ولا إنكاره لفعله ، مع أنه مما عمت به البلوى وكثر وقوعه واشتهر بينهم فعله . ولو كان السجود عليه ممنوعا منه عندهم أو عند أحد منهم لنهوا عنه وأنكروا على فاعله ، فيكون اطباقهم على التقرير على فعله إجماعا منهم على الجواز ، وأقل
رسائل الكركي — صفحة 95 | الشيخ محمد الحسون / المحقق الكركي